فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 800

7 من الجام إلى بسطام

سافرنا من هراة إلى مدينة الجام وهي متوسطة حسنة ذات بساتين وأشجار وعيون كثيرة وأنهار وأكثرها التوت والحرير بها كثير وهي تنسب إلى الولي العابد الزاهد شهاب الدين أحمد الجامي وسنذكر حكايته وحفيده الشيخ أحمد المعروف بزاده الذي قتله ملك الهند والمدينة الآن لأولاده وهي محررة من قبل السلطان ولهم بها نعمة وثروة وذكر لي من أثق به أن السلطان أبا سعيد ملك العراق قدم خراسان مرة ونزل على هذه المدينة وبها زاوية الشيخ فأضافه ضيافة عظيمة وأعطى لكل خباء بمحلته رأس غنم ولكل أربعة رجال رأس غنم ولكل دابة بالمحلة من فرس أو بغل وحمار علف ليلة فلم يبقى في المحلة حيوان إلا وصلته ضيافة والشيخ شهاب الدين الذي تنسب إليه مدينة الجام يذكر أنه كان صاحب راحة مكثرا من الشراب وكان له من الندماء نحو ستين وكانت لهم عادة أن يجتمعوا يوما في منزل كل واحد منهم فتدور النوبة على أحدهم بعد شهرين وبقوا على ذلك مدة ثم أن النوبة وصلت يوما الشيخ شهاب الدين فعقد التوبة تلك النوبة وعزم على إصلاح حاله مع ربه وقال في نفسه ان قلت لأصحابي إني قد تبت قبل اجتماعهم عندي ظنوا ذلك عجزا عن مؤنتهم فأحضر ما كان يحضر مثله قبل من مأكولات ومشروبات وجعل الخمر في الزقاق وحضر أصحابه فلما أرادوا الشرب فتحوا زقا فذاقه أحدهم فوجده حلوا ثم فتح ثانيا فوجده كذلك ثم ثالثا فوجده كذلك فكلموا الشيخ في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت