ولما كان الصباح ركبنا وأتانا الفارس الذي بعثه معنا الفتى أخي من كينوك فبعث معنا فارسا غيره ليوصلنا إلى مدينة مطرني وقد وقع في تلك الليلة ثلج كثير عفى عن الطريق فتقدمنا ذلك الفارس فأتبعنا أثره إلى أن وصلنا في نصف النهار إلى قرية اللتركمان فأتوا بطعام فأكلنا منه وكلمهم ذلك الفارس فركب معنا أحدهم وسلك بنا أوعارا وجبالا ومجرى ماء تكرر لنا جوازه أزيد من الثلاثين مرة فلما خلصنا من ذلك قال لنا الفارس أعطوني شيئا من الدراهم فقلنا له إذا وصلنا إلى المدينة نعطيك ونرضيك فلم يرض ذلك منا أو لم يفهم عنا فأخذ قوسا لبعض أصحابي ومضى غير بعيد ثم رجع فرد الينا القوس فأعطيته شيئا من الدراهم فأخذها وهرب عنا وتركنا لا نعرف أين نقصد ولا طريق لنا فكنا نتلمح أثر الطريق تحت الثلج ونسلكه إلى أن بلغنا عند غروب الشمس إلى جبل يظهر الطريق به لكثرة الحجارة فخفت الهلاك علي ومن معي وتوقعت نزول الثلج ليلا ولا عمارة هنالك فإن نزلنا عن الدواب هلكنا وإن سرينا ليلتنا لا نعرف أين نتوجه وكان لي فرس من الجياد فعملت على الخلاص وقلت في نفسي إذا سلمت لعلي أحتال في سلامة أصحابي فكان كذلك واستودعتهم الله تعالى وسرت وأهل تلك البلاد يبنون على القبور بيوتا من الخشب يظن رائيها أنها عمارة فيجدها قبورا فظهر لي منها كثير فلما كان بعد العشاء وصلت إلى البيوت فقلت اللهم اجعلها عامرة فوجدتها عامرة ووفقني الله تعالى إلى باب دار فرأيت عليها شيخا فكلمته بالعربي فكلمني بالتركي وأشار إلي بالدخول فأخبرته بشأن أصحابي فلم يفهم عني وكان من لطف الله أن تلك الدار زاوية