للفقراء والواقف بالباب شيخها فلما سمع الفقراء الذين بداخل الزاوية مع الشيخ خرج بعضهم وكانت بيني وبينه معرفة فسلم علي وأخبرته خبر أصحابي وأشرت إليه بأن يمضي مع الفقراء لاستخلاص الأصحاب ففعلوا ذلك وتوجهوا معي إلى أصحابي وجئنا جميعا إلى الزاوية وحمدنا الله تعالى على السلامة وكانت ليلة جمعة فاجتمع أهل القرية وقطعوا ليلتهم بذكر الله تعالى وأتى كل منهم بما تيسر له من الطعام وارتفعت المشقة
ورحلنا عند الصباح فوصلنا إلى مدينة مطرني عند صلاة الجمعة فنزلنا بزاوية أحد الفتيان الأخية وبها جماعة من المسافرين ولم نجد مربطا للدواب فصلينا الجمعة ونحن في قلق لكثرة الثلج والبرد وعدم المربط فلقينا أحد الحجاج من أهلها فسلم علينا وكان يعرف اللسان العربي فسررت برؤيته وطلبت منه أن يدلنا على مرابط للدواب بالكراء فقال أما ربطها في منزل فلا يتأتى لأن أبواب دور هذه البلدة صغار لا تدخل منها الدواب ولكنني أدلكم على سقيفة بالسوق يربط فيها المسافرون دوابهم والذين يأتون لحضور السوق فدلنا عليها وربطنا بها دوابنا ونزل أحد الأصحاب بحانوت خال إزاءها ليحرس الدواب وكان من غريب ما اتفق لنا أني بعثت أحد الخدام ليشتري التبن للدواب وبعثت أحدهم يشتري السمن فأتى أحدهما بالتبن والآخر دون شيء وهو يضحك فسألناه عن سبب ضحكه فقال أنا وقفنا على دكان بالسوق فطلبنا منه السمن فأشار إلينا بالوقوف وكلم والده فدفعنا إليه الدراهم فأبطأ ساعة وأتى بالتبن فأخذناه منه وقلنا له إنا نريد السمن فقال هذا السمن وأبرز الغيب لنا انهم يقولون للتبن سمن بلسان الترك أما السمن يسمى عندهم يسمى رغان ولما اجتمعنا بهذا الحاج الذي يعرف اللسان العربي رغبنا منه أن يسافر معنا إلى قصطمونية وبينها وبين هذه البلدة عشرة وكسوته ثوبا مصريا من ثيابي وأعطيته نفقة تركها لعياله وعينت له دابة لركوبه