فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 800

للفقراء والواقف بالباب شيخها فلما سمع الفقراء الذين بداخل الزاوية مع الشيخ خرج بعضهم وكانت بيني وبينه معرفة فسلم علي وأخبرته خبر أصحابي وأشرت إليه بأن يمضي مع الفقراء لاستخلاص الأصحاب ففعلوا ذلك وتوجهوا معي إلى أصحابي وجئنا جميعا إلى الزاوية وحمدنا الله تعالى على السلامة وكانت ليلة جمعة فاجتمع أهل القرية وقطعوا ليلتهم بذكر الله تعالى وأتى كل منهم بما تيسر له من الطعام وارتفعت المشقة

ورحلنا عند الصباح فوصلنا إلى مدينة مطرني عند صلاة الجمعة فنزلنا بزاوية أحد الفتيان الأخية وبها جماعة من المسافرين ولم نجد مربطا للدواب فصلينا الجمعة ونحن في قلق لكثرة الثلج والبرد وعدم المربط فلقينا أحد الحجاج من أهلها فسلم علينا وكان يعرف اللسان العربي فسررت برؤيته وطلبت منه أن يدلنا على مرابط للدواب بالكراء فقال أما ربطها في منزل فلا يتأتى لأن أبواب دور هذه البلدة صغار لا تدخل منها الدواب ولكنني أدلكم على سقيفة بالسوق يربط فيها المسافرون دوابهم والذين يأتون لحضور السوق فدلنا عليها وربطنا بها دوابنا ونزل أحد الأصحاب بحانوت خال إزاءها ليحرس الدواب وكان من غريب ما اتفق لنا أني بعثت أحد الخدام ليشتري التبن للدواب وبعثت أحدهم يشتري السمن فأتى أحدهما بالتبن والآخر دون شيء وهو يضحك فسألناه عن سبب ضحكه فقال أنا وقفنا على دكان بالسوق فطلبنا منه السمن فأشار إلينا بالوقوف وكلم والده فدفعنا إليه الدراهم فأبطأ ساعة وأتى بالتبن فأخذناه منه وقلنا له إنا نريد السمن فقال هذا السمن وأبرز الغيب لنا انهم يقولون للتبن سمن بلسان الترك أما السمن يسمى عندهم يسمى رغان ولما اجتمعنا بهذا الحاج الذي يعرف اللسان العربي رغبنا منه أن يسافر معنا إلى قصطمونية وبينها وبين هذه البلدة عشرة وكسوته ثوبا مصريا من ثيابي وأعطيته نفقة تركها لعياله وعينت له دابة لركوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت