ثم سافرنا من سيراف إلى مدينة البحرين وهي مدينة كبيرة حسنة ذات بساتين وأشجار وأنهار وماؤها قريب المؤنة يحفر عليه بالأيدي فيوجد وبها حدائق النخل والرمان والأترج والليمون ويزرع بها القطن وهي شديدة الحر كثيرة الرمال وربما غلب الرمل على بعض منازلها وكان فيما بينها وبين عمان طريق استولت عليه الرمال وانقطع فلا يوصل من عمان إليها إلا في البحر وبالقرب منها جبلان عظيمان يسمى أحدهما بكسير وهو في غربيها ويسمى الآخر بعوير وهو في شرقيها وبهما ضرب المثل فقيل كسير وعوير وكل غير خير
ثم سافرنا إلى مدينة القطيف كأنه تصغير قطف وهي مدينة كبيرة حسنة ذات نخل كثير تسكنها طوائف العرب وهم رافضية غلاة يظهرون الرفض جهارا لا يخافون أحد ويقول مؤذنهم في أذانه بعد الشهادتين أشهد ان عليا ولي الله ويزيد بعد الحياتين حي على خير العمل ويزيد بعد التكبيرة الأخير محمد وعلي خير البشر من خالفهما فقد كفر
ثم سافرنا منها إلى مدينة هجر وتسمى الأن بالحسا وهي التي يضرب بها المثل فيقال كجالب التمر إلى هجر وبها من النخل ما ليس ببلد سواها ومنه يعلفون دوابهم وأهلها عرب وأكثرهم من قبيلة عبد القيس بن أفصى