ثم كان سفري من مصر على طريق الصعيد برسم الحجاز الشريف فبث ليلة خروجي بالرباط الذي بناه الصاحب تاج الدين بن حناء بدير الطين وهو رباط عظيم بني على مفاخر عظيمة وآثار كريمة أودعها فيه وهي قطعة من قصعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والميل الذي كان يكتحل به والدرفش وهو الاشفا الذي كان يخصف به نعله ومصحف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي بخط يده رضي الله عنه ويقال إن الصاحب اشترى ما ذكرناه من الآثار الكريمة النبوية بمائة ألف درهم وبنى الرباط وجعل فيه الطعام للوارد والصادر والجراية لخدام تلك الآثار الشريفة نفعه الله تعالى بقصده المبارك
ثم خرجت من الرباط المذكور ومررت بمنية القائد وهي بلدة صغيرة على ساحل النيل
ثم سرت منها إلى مدينة بوش وهذه المدينة أكثر بلاد مصر كتانا ومنها يجلب إلى سائر الديار المصرية وإلى إفريقية
ثم سافرت منها فوصلت إلى مدينة دلاص وهذه المدينة كثيرة الكتان أيضا كمثل التي ذكرناها قبلها ويحمل أيضا منها إلى ديار مصر وإفريقية
ثم سافرت منها إلى مدينة ببا
ثم سافرت منها إلى مدينة البهنسا وهي مدينة كبيرة وبساتينها كثيرة