فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 800

5 مدينة ظفار

وركبنا البحر من كلوا إلى مدينة ظفار الحبوضي وهي آخر بلاد اليمن على ساحل البحر الهندي ومنها تحمل الخيل العتاق إلى الهند ويقطع البحر فيما بينها وبين الهند مع مساعدة الريح في شهر كامل قد قطعته مرة من قالقوط في بلاد الهند إلى ظفار في ثمانية وعشرين يوما بالريح ولم ينقطع لنا جري بالليل ولا بالنهار وبين ظفار وعدن في البر مسيرة شهر في صحراء وبينها وبين حضرموت ستة وعشر يوما وبينها وبين عمان عشرون يوما

ومدينة ظفار في صحراء لا قرية بها ولا عمالة لها والسوق خارج المدينة بربض يعرف بالحرجاء وهي من أقذر الأسواق وأشدها نتنا وأكثرها ذبابا لكثرة ما يباع بها من الثمرات وأكثر سمكها النوع المعروف بالسردين وهو بها في النهاية من السمن ومن العجائب أن دوابهم إنما علفها من هذا السردين وكذلك غنمهم ولم أر ذلك في سواها وأكثر باعتها الخدم وهن يلبسن السواد وزرع أهلها الذرة وهم يسقونها من آبار بعيدة الماء وكيفية سقيهم أنهم يصنعون دلوا كبيرة ويجعلون لها حبالا كثيرة ويتحزم بكل حبل عبد أو خادم ويجرون الدلو على عود كبير مرتفع عن البئر ويصبونها في صهريج يسقون منه ولهم قمح يسمونه العلس وهو في الحقيقة نوع من السلت والأرز يجلب إليهم من بلاد الهند وهو أكثر طعامهم ودراهم هذه المدينة من النحاس والقصدير ولا تنفق في سواها وهم أهل تجارة ولا عيش لهم إلا منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت