فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 800

5 من اللاذقية إلى دمشق

ثم سافرت إلى مدينة اللاذقية وهي مدينة عتيقة على ساحل البحر يزعمون أنها مدينة الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا وكنت إنما قصدتها لزيارة الولي الصالح عبد المحسن الإسكندري فلما وصلتها وجدته غائبا بالحجاز الشريف فلقيت من أصحابه الشيخين الصالحين سعيد البجاثي ويحيى السلاوي وهما بمسجد علاء الدين البهاء أحد فضلاء الشام وكبرائها وصاحب الصدقات والمكارم وكان قد عمر لهما زاوية بقرب المسجد وجعل بها الطعام للوارد والصادر وقاضيها الفقيه الفاضل جلال الدين عبد الحق المصري المالكي فاضل كريم تعلق بطيلان ملك الأمراء فولاه قضاءها كان باللاذققية وجعل يعرف بابن المؤيد هجاء لا يسلم أحد من لسانه متهم في دينه مستخف يتكلم بالقبائح من الإلحاد فعرضت له حاجة عند طيلان ملك الأمراء فلم يقضها له فقصد مصر وتقول أمورا شنيعة وعاد إلى اللاذقية فكتب طيلان إلى القاضي جلال الدين أن يتحيل في قتله بوجه شرعي فدعاه القاضي إلى منزله وباحثه واستخرج كامن إلحاده فتكلم بعظائم أيسرها يوجب القتل وقد أعد القاضي الشهود خلف الحجاب ليكتبوا عقدا بمقاله وثبت عند القاضي وسجن وأعلم ملك الأمراء بقضيته ثم اخرج من السجن وخنق على بابه ثم لم يلبث ملك الأمراء طيلان أن ولى عن طرابلس ووليها الحاج قرطية من كبار الأمراء وممن تقدمت له فيها الولاية وبينه وبين طيلان عداوة فجعل يتتبع سقطاته وقام لديه أخوة ابن المؤيد شاكين جلال الدين القاضي فأمر به وبالشهود الذين شهدوا على ابن المؤيد فأصدروا أوامر بخنقهم وأخرجوا إلى ظاهر المدينة حيث يخنق الناس وأجلس كل واحد تحت مخنقة ونزعت عمائمهم ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت