فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 800

4 أرض الشمال وبلاد الظلمة

وكنت سمعت بمدينة بلغار فأردت التوجه إليها لأرى ما ذكر عنها من انتهاء قصر الليل بها وقصر النهار أيضا في عكس ذلك الفضل وكان بينها وبين محلة السلطان مسيرة عشر فطلبت منه أن يوصلني إليها فبعث معي من أوصلني إليها وردني إليه ووصلتها في رمضان فلما صلينا المغرب أفطرنا وأذن بالعشاء في أثناء إفطارنا فصلينا وصليناها التراويح والشفع والوتر وطلع الفجر أثر ذلك وكذلك يقصر النهار بها في فصل قصره أيضا وأقمت بها ثلاثا

وكنت أردت الدخول إلى أرض الظلمة والدخول إليها من بلغار وبينهما أربعون يوما ثم أضربت عن ذلك لعظم المؤنة فيه وقلة الجدوى والسفر إليها لا يكون إلا في عجلات صغار تجرها كلاب كبار فإن تلك المفازة فيها الجليد فلا يثبت قدم الآدمي ولا حافر الدابه فيها والكلاب لها الأظفار فتثبت أقدامها في الجليد ولا يدخلها إلا الأقوياء من التجار الذين يكون لأحدهم مائة عجلة أو نحوها موفرة بطعامه وشرابه وحطبه فإنها لا شجر فيها ولا حجر ولا مدر والدليل بتلك الأرض هو الكلب الذي قد سار فيها مرارا كثيرة وتنتهي قيمته إلى ألف دينار ونحوها وتربط العربة إلى عنقه ويقرن معه ثلاثة من الكلاب ويكون هو المقدم تتبعه سائر الكلاب بالعربات فإذا وقف وقفت وهذا الكلب لا يضربه صاحبه ولا ينهره وإذا حضر الطعام أطعم الكلاب أولا قبل بني آدم وإلا غضب الكلب وفر وترك صاحبه للتلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت