فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 800

2 وفاة بنت ابن بطوطة

ولما كان بعد شهر ونصف من مقدمنا توفيت بنت لي سنها دون السنة فاتصل خبر وفاتها بالوزير فأمر ان تدفن في زاوية بناها خارج دروازة بالم بقرب مقبرة هنالك لشيخنا ابراهيم القونوي فدفناها بها وكتب بخبرها إلى السلطان فاتاه الجواب في عشي اليوم الثاني وكان بين متصيد السلطان وبين الحضرة مسيرة عشرة أيام وعادتهم ان يخرجوا إلى قبر الميت صبيحة الثالث من دفنه ويفرشون جوانب القبر بالبسط وثياب الحرير ويجعلون على القبر الازاهير وهي لا تنقطع هنالك في فصل من الفصول كالياسمين وقل شبه وهي زهر اصفر وهو ابيض والنسرين وهو على صنفين ابيض واصفر ويجعلون اغصان النارنج والليمون بثمارها وان لم يكن فيها ثمار علقوا منها حبات بالخيوط ويصبون على القبر الفواكه اليابسة وجوز النارجيل ويجتمع الناس ويؤتى بالمصاحف فيقرؤون القرآن فإذا ختموه اتوا بماء الجلاب فسقوه للناس ثم يصب عليهم ماء الورد صبا ويعطون التنبول وينصرفون

ولما كان صبيحة الثالث من دفن هذه البنت خرجت عند الصبح على العادة واعددت ما تيسر من ذلك كله فوجدت الوزير قد أمر بترتيب ذلك وأمر بسراجة فضربت على القبر وجاء الحاجب شمس الدين الفوشنجي الذي تلقانا بالسند والقاضي نظام الدين الكرواني وجملة من كبار اهل المدينة ولم آت الا والقوم المذكورون قد اخذوا مجالسهم والحاجب بين ايديهم وهم يقرؤون القرآن فقعدت مع اصحابي بمقربة من القبر فلما فرغوا من القراءة فرأ القراء بأصوات حسان ثم قام القاضي فقرأ رثاء في البنت المتوفاة وثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت