اعلم أن للشافعية بدمشق جملة من المدارس أعظمها العادلية وبها يحكم قاضي القضاة وتقابلها المدرسة الظاهرية وبها قبر الملك الظاهر وبها جلوس نواب القاضي ومن نوابه فخر الدين القبطي وكان والده من كتاب القبط وأسلم ومنهم جمال الدين بن جملة وقد تولى قضاء قضاة الشافعية بعد ذلك وعزل لأمر أوجب عزله كان بدمشق الشيخ الصالح ظهير الدين العجمي وكان سيف الدين تنكيز ملك المراء يتتلمذ له ويعظمه فحضر يوما بدار العدل عند ملك الأمراء وحضر القضاة الأربعة فحكى قاضي القضاة جمال الدين بن جملة حكاية فقال له ظهير الدين كذبت فأنف القاضي من ذلك وامتعض له فقال للأمير كيف يكذبني بحضرتك فقال له الأمير احكم عليه وسلمه إليه وظنه أنه يرضى بذلك فلا يناله بسوء فأحضره القاضي بالمدرسة العادلية وضربه مائتي سوط وطيف ب على حمار في مدينة دمشق ومناد ينادي عليه فمتى فرغ من ندائه ضربه على ظهره ضربة وهكذا العادة عندهم فبلغ ذلك ملك الأمراء فأنكره أشد الإنكار وأحضر القضاة والفقهاء فأجمعوا على خطا القاضي وحكمه بغير مذهبه فإن التعزير عند الشافعي لا يبلغ به الحد وقال قاضي المالكية شرف الدين قد حكمت بتفسيقه فكتب إلى الملك الناصر بذلك فعزله وللحنفية مدارس كثيرة وأكبرها مدرسة السلطان نور الدين وبها يحكم قاضي قضاة المالكية بدمشق ولهم ثلاث مدارس إحداها الصمصامية وبها سكن قاضي قضاة المالكية وقعوده للأحكام والمدرسة النورية عمرها السلطان نور الدين محمود بن زنكي والمدرسة الشرابشية عمرها شهاب الدين الشرابشي متاجر وللحنابلة مدارس كثيرة أعظمها النجمية