فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 800

1 مدينة خوارزم

ثم لما سلكنا هذه البرية وقطعناها كما ذكرناه ووصلنا إلى خوارزم وهي أكبر مدن الأتراك وأعظمها وأجملها وأضخمها لها الأسواق المليحة والشوارع الفسيحة والعمارة الكثيرة والمحاسن الأثيرة وهي ترتج بسكانها لكثرتهم وتموج بهم موج البحر ولقد ركبت بها يوما ودخلت السوق فلما توسطته وبلغت منتهى الزحام في موضع يقال له الشهور لم أستطع أن أجوز ذلك الموضع لكثرة الإزدحام وأردت الرجوع فما أمكنني لكثرة الناس فبقيت متحيرا وبعد جهد شديد رجعت وذكر لي بعض الناس أن تلك السوق يخف زحامها يوم الجمعة وتوجهت إلى المسجد الجامع والمدرسة وهذه المدينة تحت إمرة السلطان أوزبك وله فيها أمير كبير يدعى قطلودمور وهو الذي عمر هذه المدرسة وما معها من المواضع المضافة أما الجامع فعمرته زوجته الخاتون الصالحة ترابك وبخوارزم مارستان له طبيب شامي يعرف بالصهيوني نسبة إلى صهيون من بلاد الشام

ولم أر في بلاد الدنيا أحسن أخلاق من أهل خوارزم ولا أكرم نفوسا ولا أحب في الغرباء ولهم عادة جميلة في الصلاة لم أرها لغيرهم وهي أن المؤذنين بمساجدها يطوف كل واحد منهم على دور جيران مسجده معلما لهم بحضور الصلاة فمن لم يحضر الصلاة مع الجماعة ضربه الإمام بمحضر الجماعة وفي كل جامع درة معلقة برسم ذلك ويغرم خمسة دنانير تنفق في مصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت