فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 800

5 مكة المكرمة والحرم الشريف

فوصلنا عند الصباح إلى البلد الأمين مكة شرفها الله تعالى فوردنا منها على حرم الله تعالى ومبوأ خليله إبراهيم ومبعث صفيه محمد صلى الله عليه وسلم ودخلنا البيت الحرام الشريف الذي من دخله كان آمنا من باب بني شيبة وشاهدنا الكعبة الشريفة زادها الله تعظيما وهي كالعروس تجلي على منصبه الجلال وترفل في برود الجمال محفوفة بوفود الرحمن موصلة إلى جنة الرضوان وطفنا بها طواف القدوم واستلمنا الحجر الكريم وصلينا ركعتين بمقام إبراهيم وتعلقنا بأستار الكعبة عند الملتزم بين الباب والحجر الأسود حيث يستجاب الدعاء وشربنا من ماء زمزم وهو لما شرب له حسبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليما ثم سعينا بين الصفا والمروة ونزلنا هنالك بدار بمقربة من باب إبراهيم والحمد لله الذي شرفنا بالوفادة على هذا البيت الكريم وجعلنا ممن بلغنا دعوة الخليل عليه الصلاة والتسليم ومتع أعيننا بمشاهدة الكعبة الشريفة والمسجد العظيم والحجر الكريم وزمزم والحطيم

ومن عجائب صنع الله تعالى أنه طبع القلوب على النزوع إلى هذه المشاهد المنيفة والشوق إلى المثول بمعاهدها الشريفة وجعل حبها متمكنا في القلوب فلا يحلها أحد إلا أخذت بمجاميع قلبه ولا يفارقها إلا أسفا لفراقها متولها لبعاده عنها شديد الحنين إليها ناويا لتكرار الوفادة عليها فأرضها المباركة نصب الأعين ومحبتها حشو القلوب حكمة من الله بالغة وتصديقا لدعوة خليليه عليه السلام والشوق يحضرها وهي نائية ويمثلها وهي غائبة ويهون على قاصدها ما يلقى من المشاق ويعانيه من العناء وكم ضعيف يرى الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت