فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 800

عيانا دونها ويشاهد التلف في طريقها فإذا جمع الله بها شمله تلقاها مسرورا مستبشرا كأنه لم يذق لها مرارة ولا كابد محنة ولا نصبا إنه لأمر إلهي وصنع رباني ودلالة لا يشوبها لبس ولا تغشاها شبهة ولا يطرقها تمويه وتعز في بصيرة المستبصرين وتبدو في فكرة المتفكرين ومن رزقه الله تعالى الحلول بتلك الأرجاء والمثول بذلك الفناء فقد أنعم الله عليه النعمة الكبرى وخوله خير الدارين الدنيا والأخرى فحق عليه أن يكثر الشكر على ما خوله ويديم الحمد على ما أولاه جعلنا الله تعالى ممن قبلت زيارته وربحت في قصدها تجارته وكتبت في سبيل الله آثاره ومحيت بالقبول أوزاره بمنه وكرمه

ومكة المعظمة هي مدينة كبيرة متصلة البنيان مستطيلة في بطن واد تحف به الجبال فلا يراها قاصدها حتى يصل إليها وتلك الجبال المطلة عليها ليست بمفرطة الشموخ والاخشبان من جبالها جبل أبي قبيس وهو في جهة الجنوب منها وجبل قعيقعان وهو في الجهة الغربية منها وفي الشمال منها الجبل الأحمر ومن جهة أبي قبيس أجياد الأكبر وأجياد الأصغر وهما شعبان والخندمة هي جبل وسيذكر والمناسك كلها منى وعرفة والمزدلفة بشرقي مكة شرفها الله ولمكة من الأبواب ثلاثة باب المعلى بأعلاها وباب الشبيكة من أسفلها ويعرف أيضا بباب العمرة وهو إلى جهة المغرب وعليه طريق المدينة الشريفة ومصر والشام وجدة ومنه يتوجه إلى التنعيم وسيذكر ذلك وباب المسفل وهو من جهة الجنوب ومنه دخل خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم الفتح ومكة شرفها الله كما أخبر الله في كتابه العزيز حاكيا عن نبيه الخليل بواد غير ذي زرع ولكن سبقت لها الدعوة المباركة فكل طرفة تجلب إليها وثمرات كل شيء تجبى لها ولقد أكلت بها من الفواكه العنب والتين والخوخ والرطب ما لا نظير له في الدنيا وكذلك البطيخ المجلوب إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت