فوصلت إلى مدينة مالي حضرة ملك السودان فنزلت عند مقبرتها ووصلت إلى محلة البيضان وقصدت محمد بن الفقيه فوجدته قد اكترى لي دار إزاء داره فتوجهت إليها وجاء صهره الفقيه المقريء عبد الواحد بشمعة وطعام ثم جاء ابن الفقيه إلي من الغد وشمس الدين بن النقويش وعلي الزودي المراكشي وهو من الطلبة ولقيت القاضي بمالي عبد الرحمن جاءني وهو من السودان حاج فاضل له مكارم أخلاق بعث إلي بقرة في ضيافته ولقيت الترجمان دوغا وهو من أفاضل السودان وكبارهم وبعث إلي بثور وبعث إلي الفقيه عبد الواحد غرارتين من الفوني وقرعة من الغرتي وبعث إلي ابن الفقيه الأرز الفوني وبعث إلي شمس الدين ضيافة وقاموا بحقي أتم قيام شكر الله لهم حسن أفعالهم وكان الفقيه متزوجا ببنت عم السلطان فكانت تتفقدنا بالطعام وغيره وأكلنا بعد عشرة ايام من وصولنا عصيدة تصنع من شيء شبه القلقاس يسمى القافي وهي عندهم مفضلة على سائر الطعام فأصبحنا جميعا مرضى وكنا ستة فمات أحدنا وذهبت أنا لصلاة الصبح فغشي علي فيها وطلبت من بعض المصريين دواء مسهلا فأتى بشيء يسمى بيدر وهو عروق نبات وخلطه بالانيسون والسكر ولته بالماء فشربته وتقيأت ما أكلته مع صفراء كثيرة وعافاني الله من الهلاك ولكني مرضت شهرين و ( سلطان مالي ) هو السلطان منسى سليمان ومنسى معناه السلطان وسليمان اسمه وهو ملك بخيل لا ترجى منه كبير