ثم سافرنا إلى مدينة نذربار مدينة صغيرة يسكنها المرهتة وهم اهل الاتقان في الصنائع والاطباء والمنجمون وشرفاء المرهتة هم البراهمة وهم الكتريون ايضا واكلهم الارز والخضر ودهن السمسم ولا يرون بتعذيب الحيوان ولا ذبحه ويغتسلون للاكل كغسل الجنابة ولا ينكحون في اقاربهم الا فيمن كان بينهم وبينه سبعة اجداد ولا يشربون الخمر وهي عندهم اعطم المعائب وكذلك هي ببلاد الهند عند المسلمين ومن شربها من مسلم حد ثمانين جلدة وسجن في مطمورة ثلاثة اشهر لا تفتح عليه الا حين طعامه
ثم سافرنا من هذه المدينة إلى مدينة صاغر وهي مدينة كبيرة على نهر كبير يسمى ايضا صاغر كاسمها وعليه النواعير والبساتين فيها العنبا والموز وقصب السكر واهل هذه المدينة اهل صلاح ودين وامانة واحواله كلها مرضية ولهم بساتين فيها الزوايا للوارد والصادر وكل من يبني زاوية يحبس البستان عليها ويجعل النظر فيه لاولاده فإن انقرضوا عاد النظر للقضاة والعمارة بها كثيرة والناس يقصدونها للتبرك بأهلها ولكونها محررة من المغارم والوظائف
وثم سافرنا من صاغر المذكورة إلى مدينة كنباية وهي على خور من البحر وهو شبه الوادي تدخله المراكب وبه المد والجزر وعاينت المراكب به