فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 800

مرساة في الوحل حين الجزر فاذا كان المد عامت في الماء وهذه المدينة من احسن المدني في اتقان البناء وعمارة المساجد وسبب ذلك ان اكثر سكانها التجار الغرباء فهم ابدا يبنون بها الديار الحسنة والمساجد العجيبة ويتنافسون في ذلك ومن الديار العظيمة بها دار الشريف السامري الذي اتفقت لي معه قضية الحلواء وكذبه ملك الندماء ولم ار قط اضخم من الخشب الذي رأيته بهذه الدار وبابها كانه باب مدينة وإلى جانبها مسجد عظيم يعرف باسمه ومنها دار ملك التجار الكازروني وإلى جانبها مسجده ومنها دارشمس الدين كلاه نور ومعناه خياط الشواشي ولما وقع ما قدمناه من مخالفة القاضي جلال الافغاني اراد شمس الدين المذكور والناخوذة الياس وكان من كفار اهل هذه المدينة وملك الحكماء الذي تقدم ذكره على ان يمتنعوا منه بهذه المدينة وشرعوا في حفر خندق عليها اذ لا سور لها فتغلب عليهم ودخلنا واختفى الثلاثة المذكورون في دار واحدة وخافوا ان يتطلع عليهم فاتفقوا على ان يقتلوا انفسهم فضرب كل واحد منهم صاحبه بقتارة وقد ذكرنا صفتها فمات اثنان منهم ولم يمت ملك الحكماء وكان من كبار التجار ايضا بها نجم الدين الجيلاني وكان حسن الصورة كثير المال وبنى بها دارا عظيمة ومسجدا ثم بعث السلطان عنه وامره عليها واعطاه المراتب فكان ذلك سبب تلف نفسه وماله وكان امير كنباية حين وصلنا اليها مقبل التلنكي وهو كبير المنزلة عند السلطان وكان صحبته الشيخ زاده الاصبهاني نائبا عنه في جميع امره وهذا الشيخ له اموال عظيمة وعنده معرفة بأمور السلطنة ولا يزال يبعث الاموال إلى بلاده ويتحيل في الفرار وبلغ خبره إلى السلطان وذكر عنه انه يروم الهروب فكتب إلى مقبل ان يبعثه على البريد واحضر بين يدي السلطان ووكل به والعادة عنده انه متى وكل باحد فقلما ينجو فاتفق هذا الشيخ مع الموكل به على مال يعطيه اياه وهربا جميعا وذكر لي احد الثقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت