فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 800

6 من مالي إلى ميمة

ورافقني تاجر يعرف بأبي بكر بن يعقوب وقصدنا طريق ميمة وكان لي جمل أركبه لأن الخيل غالية الأثمان يساوي أحدها مائة مثقال فوصلنا إلى خليج كبير يخرج من النيل لا يجاز إلا في المراكب وذلك الموضع كثير البعوض فلا يمر أحد به إلا بالليل ووصلنا الخليج ثلث الليل والليل مقمر ولما وصلنا الخليج رأيت على ضفته ست عشرة دابة ضخمة الخلقة فعجبت منها وظننتها فيلة لكثرتها هنالك ثم أني رأيتها دخلت في النهر فقلت لأبي بكر بن يعقوب ما هذه الدواب فقال هي خيل البحر خرجت ترعى في البر وهي أغلظ من الخيل ولها أعراف وأذناب ورؤوسها كرؤوس الخيل وأرجلها كأرجل الفيلة ورأيت هذه الخيل مرة أخرى لما ركبنا النيل من تنبكتو إلى كوكو وهي تعوم في الماء وترفع رؤوسها وتنفخ وخاف منها أهل المركب فقربوا من البر لئلا تغرقهم ولهم حيلة في صيدها حسنة وذلك أن لهم رماحا مثقوبة قد جعل في ثقبها شرائط وثيقة فيضربون الفرس منها فإن صادفت الضربة رجله أو عنقه أنفذته وجذبوه بالحبل حتى يصل إلى الساحل فيقتلونه ويأكلون لحمه ومن عظامها بالساحل كثير وكان نزولنا عند هذا الخليج بقرية كبيرة عليها حاكم من السودان حاج فاضل يسمى فربامغا وهو ممن حج مع السلطان منسى موسى لما حج

أخبرني فربامغا أن منسى موسى لما وصل إلى هذا الخليج كان معه قاض من البيضان يكنى بأبي العباس ويعرف بالدكالي فأحسن إليه بأربعة آلاف مثقال لنفقته فلما وصلوا إلى ميمة شكا إلى السلطان بأن الأربعة آلاف مثقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت