فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 800

سرقت له من داره فاستحضر السلطان أمير ميمة وتوعده بالقتل إن لم يحضر من سرقها وطلب الأمير السارق فلم يجد أحدا ولا سارق يكون بتلك البلاد فدخل دار القاضي واشتد على خدامه وهددهم فقالت له إحدى جواريه ما ضاع له شيء وإنما دفنها بيده في ذلك الموضع وأشارت له إلى الموضع فأخرجها الأمير وأتى بها السلطان وعرفه الخبر فغضب على القاضي ونفاه إلى بلاد الكفار الذين يأكلون بني آدم فأقام عندهم أربع سنين ثم رده إلى بلده وإنما لم يأكله الكفار لبياضه لأنهم يقولون إن أكل الأبيض لأنه لم ينضج والأسود هو النضج بزعمهم

قدمت على السلطان منسى سليمان جماعة من هؤلاء السودان الذين يأكلون بني آدم معهم أمير لهم وعادتهم أن يجعلوا في آذانهم أقراطا كبارا وتكون فتحة القرط نصف شبر ويلتحفون في ملاحف الحرير وفي بلادهم يكون معدن الذهب فاكرمهم السلطان واعطاهم في الضيافة خادما فذبحوها وأكلوها ولطخوا وجوههم وأيديهم بدمها وأتوا السلطان شاكرين وأخبرت أن عادتهم متى ما وفدوا عليه أن يفعلوا ذلك وذكر لي عنهم أنهم يقولون أن أطيب ما في لحوم الأدميات الكف والثدي

ثم رحلنا من هذه القرية التي عند الخليج فوصلنا إلى بلدة قري منسا ومات لي بها الجمل الذي كنت أركبه فأخبرني راعيه بذلك فخرجت لأنظر إليه فوجدت السودان قد أكلوه كعادتهم في أكل الجيف فبعثت غلامين كنت استأجرتهما على خدمتي ليشتريا لي جملا بزاغري وهي على مسيرة يومين وأقام معي بعض أصحاب أبي بكر بن يعقوب وتوجه هو لينتظرنا بميمة فأقمت سبعة أيام أضافني فيها بعض الحجاج بهذه البلدة حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت