فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 800

6 من شيراز إلى بغداد

ثم كان خروجي من شيراز برسم زيارة قبر لاشيخ الصالح ابو إسحاق الكازروني بكازرون وهي على مسيرة يومين من شيراز فنزلنا أول يوم ببلاد الشول وهم طائفة من الأعاجم يسكنون البرية وفيهم الصالحون كنت يوما ببعض المساجد بشيراز وقد قعدت أتلو كتاب الله عز وجل اثر صلاة الظهر فخطر بخاطري أنه لو كان لي مصحف كريم لتلوت فيه فدخل علي في أثناء ذلك شاب وقال لي بكلام قوي خذ فرفعت رأسي إليه فألقى في حجري مصحفا كريما وذهب عني فختمته ذلك اليوم قراءة وانتظرته لأرده له فلم يعد إلي فسألت عنه فقيل لي ذلك بهلول الشولي ولم أره بعد ذلك

ووصلنا عشي اليوم الثاني إلى كازرون فقصدنا زاوية الشيخ أبي إسحاق نفع الله به وبتنا بها تلك الليلة ومن عادتهم أن يطعموا الوارد كائنا من كان منالهريسة المصنوعة من اللحم والسمن وتؤكل بالرقاق ولا يتركون الوارد عليهم للسفر حتى يقيم الضيافة ثلاثة ويعرض على الشيخ الذي بالزاوية حوائجه ويذكرها الشيخ للفقراء الملازمين للزاوية وهم يزيدون على مائة منهم المتزوجون ومنهم الأعزاب المتجردون فيختمون القرآن ويذكرون الذكر ويدعون له عند ضريح الشيخ أبي إسحاق فتقضى حاجته بإذن الله وهذا الشيخ أبو اسحاق معظم عند أهل الهند والصين ومن عادة الركاب في بحر الصين أنهم إذا تغير عليهم الهواء وخافوا اللصوص نذروا لأبي إسحاق نذرا وكتب كل منهم على نفسه ما نذره فإذا وصلوا بر السلامة صعد خدام الزاوية إلى المركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت