فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 800

واخذوا الزمام وقبضوا من كل ناذر نذره وما من مركب يأتي من الصين أو الهند إلا وفيه آلاف من الدنانير فيأتي الوكلاء من جهة خادم الزاوية فيقبضون ذلك ومن الفقراء من يأتي طالبا صدقة الشيخ فيكتب له أمرا بها وفيه علامة الشيخ منقوشة في قالب في الفضة فيضعون القالب في صبغ أحمر ويلصقونه بالأمر فيبقى اثر الطابع ويكون مضمنه أن من عنده نذر للشيخ أبي إسحاق فليعطي منه لفلان كذا فيكون الأمر بالألف والمائة ما بين ذلك ودونه على قدر الفقير فإذا وجد ما عنده الشيء من النذر قبض منه وكتب له رسما في ظهر الأمر بما قبضه ولقد نذر ملك الهند مرة للشيخ أبي إسحاق بعشرة آلاف دينار فبلغ خبرها إلى فقراء الزاوية فأتى أحدهم إلى الهند فقبضها وانصرف بها إلى الزاوية

ثم سافرنا من كازرون إلى مدينة الزيدين وسميت بذلك لأن فيها قبر زيد بن ثابت وقبر زيد بن أرقم الأنصاريين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما ورضي الله عنهما وهي مدينة حسنة كثيرة البساتين والمياه مليحة الأسواق عجيبة المساجد ولأهلها صلاح وأمانة وديانة ومن أهلها القاضي نور الدين الزيداني وكان ورد على أهل الهند فولي القضاء منها بذيبة المهل وهي جزائر كثيرة ملكها جلال الدين بن صلاح الدين صالح وتزوج بأخت هذا الملك وسيأتي ذكره وذكر بنته خديجة التي تولت الملك بعده بهذه الجزائر وبها توفي القاضي نور الدين المذكور

ثم سافرنا منها إلى الحويزاء وهي مدينة صغيرة يسكنها العجم بينها وبين البصرة مسيرة أربع وبينها وبين الكوفة مسيرة خمس ومن أهلها الشيخ الصالح العابد جمال الدين الحويزائي شيخ خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت