فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 800

2 شاطيء السودان

ثم ركبنا البحر من جدة في مركب يسمونه الجلبة وكان لرشيد الدين الألفي اليمني الحبشي الأصل وركب الشريف منصور بن أبي نمي في جلبة أخرى ورغب مني أن أكون معه فلم أفعل لكونه كان معه في جلبته الجمال فخفت من ذلك ولم أكن ركبت البحر قبلها وكان هنالك جملة من أهل اليمن قد جعلوا زوادهم وأمتعتهم في الجلب وهم متأهبون للسفر ولما ركبنا البحر أمر الشريف منصور أحد غلمانه أن يأتيه بعديلة دقيق وهي نصف حمل وبطة سمن يأخذهما من جلب أهل اليمن فأخذهما وأتى بهما إليه فأتى التجار باكين وذكرو الي أن في جوف تلك العديلة عشرة آلاف درهم نقرة ورغبوا مني أن أكلمه في ردها وأن يأخذ سواها فأتيته وكلمته في ذلك وقلت له إن للتجار في جوف هذه العديلة شيئا فقال إن كان سكرا فلا أرده إليهم وإن كان سوى ذلك فهو لهم ففتحوها ووجدوا الدراهم فردها عليهم وقال لي لو كان عجلانا ما ردها وعجلان هو ابن أخيه رميثة وكان قد دخل في تلك الأيام دار تاجر من أهل دمشق قاصدا لليمن فذهب بمعظم ما كان فيها وعجلان هو امير مكة على هذا العهد وقد صلح حاله وأظهر العدل والفضل

ثم سافرنا في هذا البحر بالريح الطيبة يومين وتغيرت الريح بعد ذلك وصدتنا عن السبيل التي قصدنا ودخلت أمواج البحر معنا في المركب واشتد الميد بالناس ولم نزل في أهوال حتى خرجنا في مرسى يعرف برأس دوائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت