فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 800

فيما بين عيدان وسواكن فنزلنا به ووجدنا بساحله عريش قصب على هيئة مسجد وبه كثير من قشور بيض النعام مملوءة ماء فشربنا منه وطبخناه ورأيت في ذلك المرسى عجبا وهو خور مثل الوادي يخرج من البحر فكان الناس يأخذون الثوب ويمسكون بأطرافه ويخرجون به وقد امتلاء سمكا كل سمكة منها قدر الذراع ويعرفونه بالبوري فطبخ منه الناس كثيرا واشتروا وقصدت إلينا طائفة من البجاة هم سكان تلك الارض سود الألوان لباسهم الملاحف الصفر ويشدون على رؤوسهم عصائب حمراء عرض الإصبع وهمك أهل نجدة وشجاعة وسلاحهم الرماح والسيوف ولهم جمال يسمونها الصهب يركبونها بالسروج

فاكترينا منهم الجمال وسافرنا معهم في برية كثيرة الغزلان والبج 6 اة لا يأكلونها وهي تأنس بالآدمي ولاتنفر منه وبعد يومين من مسيرنا وصلنا إلى حي من العرب يعرفون بأولاد كاهل مختلطين بالبجاة عارفين بلسانهم

وفي ذلك اليوم وصلنا إلى جزيرة سواكن وهي على نحو ستة أميال من البر ولا ماء بها ولا زرع ولا شجر والماء يجلب إليها في القوارب وفيها صهاريج يجتمع بها ماء المطر وهي جزيرة كبيرة وبها لحوم النعام والغزلان وحمر الوحش والمعزي عندهم كثير والألبان والسمن منها يجلب إلى مكة وحبوبهم الجرجور وهو نوع من الذرة كبير الحب يجلب منها أيضا إلى مكة وكان سلطان جزيرة سواكن حين وصولي إليها الشريف أبي نمي وأبوه أمير مكة وأخوه أميرها بعده وهما عطيفة ورميثة اللذان تقدم ذكرهما وصارت إليه من قبل البجاة فإنهم أخواله ومعه عسكر من البجاة وأولاد كاهل وعرب جهينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت