وبهذه المدينة مارستان ومدرستان وأهلها أهل صلاح ودين وصدق وأمانة ولقد صدق أبو نواس في قوله % طابت نصيبين لي يوما وطبت لها % يا ليت حظي من الدنيا نصيبين % 26
ثم رحلنا إلى مدينة سنجار وهي مدينة كبيرة كثيرة الفواكه والأشجار والعيون المطردة والأنهار مبنية في سفح الجبل تشبه بدمشق في كثرة أنهارها وبساتينها ومسجدها الجامع مشهور البركة يذكر أن الدعاء به مستجاب ويدور به نهر ماء يشقه وأهل سنجار أكراد ولهم شجاعة وكرم وممن لقيته بها الشيخ الصالح العابد الزاهد عبد الله الكردي أحد المشايخ الكبار صاحبا كرامات يذكر عنه أنه لا يفطر إلا بعد أربعين يوما ويكون إفطاره على نصف قرص من الشعير لقيته برابطة بأعلى جبل سنجار ودعا لي وزودني بدراهم لم تزل عندي إلى أن سلبني كفار الهنود
ثم سافرنا إلى مدينة دارا وهي عتيقة كبيرة المنظر لها قلعة مشرفة وهي الآن خراب لا عمارة بها وفي خارجها قرية معمورة بها كان نزولنا
ثم رحلنا منها فوصلنا إلى مدينة ماردين وهي عظيمة في سطح جبل من أحسن مدن الإسلام وأبدعها وأتقنها وأحسنها أسواقا وبها تصنع الثياب المنسوبة إليها من الصوف المعروف بالمرعز ولها قلعة شماء من مشاهير القلاع في قنة جبلها ( 27 ) وسلطان ماردين في عهد دخولي لها هو الملك الصالح ابن الملك المنصور الذي ذكرناه آنفا ورث الملك عن أبيه والمكارم الشهيرة وليس بأرض العراق والشام ومصر أكرم منه يقصده الشعراء والفقراء فيجزل لهم العطايا جريا على سنن أبيه قصده أبو عبيد الله محمد بن جابر الأندلسي المروي الكفيف مادحا فأعطاه عشرين ألف درهم وله الصدقات والمدارس