ثم سافرت من بلاد عمان إلى بلاد هرمز وهرمز مدينة على ساحل البحر وتسمى أيضا موغ استان وتقابلها في البحر هرمز الجديدة وبينهما في البحر ثلاثة فراسخ ووصلنا إلى هرمز الجديدة وهي جزيرة ومدينتها تسمى جرون وهي مدينة حسنة كبيرة لها أسواق حافلة وهي مرسى الهند والسند ومنها تحمل سلع الهند إلى العراقيين وفارس وخراسان وهذه المدينة سكنى السلطان والجزيرة التي فيها المدينة مسيرة يوم وأكثرها سباخ وجبال ملح وهو الملح الدرابي ومنه يصنعون الأواني المزينة والمنارات التي يضعون السرج عليها وطعامهم السمك والتمر المجلوب إليهم من البصرة وعمان ويقولون بلسانهم خرما وماهي لوت بادشاهي معناها بالعربي التمر والسمك طعام الملوك وللماء في الجزيرة قيمة وبها عيون ماء وصهاريج مصنوعة يجتمع فيها ماء المطر وهي على بعد من المدينة ويأتون إليها بالقرب فيملؤونها ويرفعونها على ظهورهم إلى البحر ويسقونها في القوارب ويأتون بها إلى المدينة ورأيت من العجائب عند باب الجامع فيما بينه وبين السوق رأس سمكة كأنه رابية وعيناه كأنهما بابان فترى الناس يدخلون من إحداهما ويخرجون من الأخرى ولقيت بهذه المدينة الشيخ الصالح السائح أبا الحسن الاقصاراني وأصله من بلاد الروم فأضافني وزارني وألبسني ثوبا وأعطاني كمر الصحبة وهو يحتبي به فيعين الجالس فيكون كأنه مستند وأكثر فقراء العجم يتقلدونه وعلى ستة أميال من هذه المدينة مزار ينسب إلى الخضر والياس عليهما السلام يذكر أنهما كانا يصليان فيه وظهرت له بركات وبراهين