وهنالك زاوية يسكنها احد المشايخ يخدم بها الوارد والصادر وأقمنا عنده يوما وقصدنا من هنالك زيارة رجل صالح منقطع في آخر هذه الجزيرة قد نحت غارا لسكناه فيه زاوية ومجلس ودار صغيرة له فيها جارية وله عبيد خارج الغار يرعون بقرا له وغنما وكان هذا الرجل من كبار التجار فحج البيت وقطع العلائق وانقطع هنالك للعبادة ودفع ماله لرجل من إخوانه يتجر له به وبتنا عنده ليلة فأحسن القرى وأجمل رضي الله تعالى عنه وسيمة الخير والعبادة لائحة عليه وسلطان هرمز هو السلطان قطب الدين تمهتن بن طوران شاه وهو من كرماء السلاطين كثير التواضع حسن الأخلاق وعادته أن يأتي لزيارة كل من يقدم عليه من فقيه أو صالح أو شريف ويقوم بحقه ولما دخلنا جزيرته وجدناه مهيأ للحرب مشغولا بها مع ابني أخيه نظام الدين فكان في كل ليلة يتيسر للقتال والغلاء مستول على الجزيرة فأتى إلينا وزيره شمس الدين محمد بن علي وقاضيه عماد الدين الشونكاري وجماعة من الفضلاء فاعتذروا بما هم عليه من مباشرة الحرب وأقمنا عندهم ستة عشر يوما فلما أردنا الإنصراف قلت لبعض الأصحاب كيف ننصرف ولا نرى هذا السلطان فجئنا على الوزير وكان في جوار الزاوية التي نزلت بها فقلت له إني أريد السلام على الملك فقال بسم الله وأخذ بيدي فذهب بي إلى داره وهي على ساحل البحر والأجفان مجلسة عندها فإذا شيخ عليه أقبية ضيقة داسة وعلى رأسه عمامة وهو مشدود الوسط بمنديل فسلم عليه الوزير وسلمت عليه ولم أعرف أنه الملك وكان إلى جانبه ابن أخته وهو علي شاه بن جلال الدين الكيجي وكانت بيني وبينه معرفة فأنشأت أحادثه وأنا لا أعرف الملك فعرفني الوزير بذلك فخجلت منه لإقبالي بالحديث على ابن أخته دونه واعتذرت ثم قام فدخل داره وتبعه الأمراء والوزراء وأرباب الدولة ودخلت مع الوزير فوجدناه قاعدا على سرير ملكه وثيابه عليه لم يبدلها وفي يده سبحة جوهر لم تر العيون مثلها لأن مغاصات