فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 800

وهنالك زاوية يسكنها احد المشايخ يخدم بها الوارد والصادر وأقمنا عنده يوما وقصدنا من هنالك زيارة رجل صالح منقطع في آخر هذه الجزيرة قد نحت غارا لسكناه فيه زاوية ومجلس ودار صغيرة له فيها جارية وله عبيد خارج الغار يرعون بقرا له وغنما وكان هذا الرجل من كبار التجار فحج البيت وقطع العلائق وانقطع هنالك للعبادة ودفع ماله لرجل من إخوانه يتجر له به وبتنا عنده ليلة فأحسن القرى وأجمل رضي الله تعالى عنه وسيمة الخير والعبادة لائحة عليه وسلطان هرمز هو السلطان قطب الدين تمهتن بن طوران شاه وهو من كرماء السلاطين كثير التواضع حسن الأخلاق وعادته أن يأتي لزيارة كل من يقدم عليه من فقيه أو صالح أو شريف ويقوم بحقه ولما دخلنا جزيرته وجدناه مهيأ للحرب مشغولا بها مع ابني أخيه نظام الدين فكان في كل ليلة يتيسر للقتال والغلاء مستول على الجزيرة فأتى إلينا وزيره شمس الدين محمد بن علي وقاضيه عماد الدين الشونكاري وجماعة من الفضلاء فاعتذروا بما هم عليه من مباشرة الحرب وأقمنا عندهم ستة عشر يوما فلما أردنا الإنصراف قلت لبعض الأصحاب كيف ننصرف ولا نرى هذا السلطان فجئنا على الوزير وكان في جوار الزاوية التي نزلت بها فقلت له إني أريد السلام على الملك فقال بسم الله وأخذ بيدي فذهب بي إلى داره وهي على ساحل البحر والأجفان مجلسة عندها فإذا شيخ عليه أقبية ضيقة داسة وعلى رأسه عمامة وهو مشدود الوسط بمنديل فسلم عليه الوزير وسلمت عليه ولم أعرف أنه الملك وكان إلى جانبه ابن أخته وهو علي شاه بن جلال الدين الكيجي وكانت بيني وبينه معرفة فأنشأت أحادثه وأنا لا أعرف الملك فعرفني الوزير بذلك فخجلت منه لإقبالي بالحديث على ابن أخته دونه واعتذرت ثم قام فدخل داره وتبعه الأمراء والوزراء وأرباب الدولة ودخلت مع الوزير فوجدناه قاعدا على سرير ملكه وثيابه عليه لم يبدلها وفي يده سبحة جوهر لم تر العيون مثلها لأن مغاصات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت