ولما قدم الامير ( سيف الدين غدا بن هبة الله بن مهنى امير عرب الشام ) عل السلطان اكرم مثواه وانزله بقصر السلطان جلال الدين داخل مدينة دهلي ويعرف بكشك لعل معناه القصر الاحمر وهو قصر عظيم فيه مشور كبير جدا ودهليز هائل على بابه قبة تشرف على هذا المشور وعلى المشور الثاني الذي يدخل منه إلى القصر وكان السلطان جلال الدين يقعد بها وتعلب الكرة بين يديه في هذا المشور وقد دخلت هذا القصر عند نزوله به فرأيته مملوءا اثاثا وفرشا وبسطا وغيرها وذلك كله متمزق لا منتفع فيه فان عادتهم بالهند ان يتركوا قصر السلطان إذا مات بجميع ما فيه لا يتعرضون له ويبنى المتولي بعده قصرا لنفسه ولما دخلته طفت به وصعدت إلى اعلاه فكانت لي فيه عبرة نشأت عنها عبرة وكان معي الفقيه الطبيب الاديب جمال الدين المغربي الغرناطي الاصل البجائي المولد مستوطن بلاد الهند قدمها مع ابيه وله بها اولاد فأنشدني عندما عايناه % وسلاطينهم سل الطين عنهم % % فالرؤوس العظام صارت عظاما %
وبهذا القصر كانت وليمة عرسه كما نذكره وكان السلطان شديد المحبة في العرب مؤثرا لهم معترفا بفضائهم فلما وصله هذا الامير اجزل له العطاء واحسن اليه احسانا عظيما واعطاه مرة وقد قدمت عليه هدية اعظم ملك اليايزيدي من بلاد مانكبور أحد عشر فرسا من عتاق الخيل واعطاه مرة اخرى عشرة من الخيل مسرجة بالسروج المذهبة عليها اللجم المذهبة