6 وجهاء القاهرة ( مصر )
وكان سلطان مصر على عهد دخولي إليها الملك الناصر أبو الفتح محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي وكان قلاوون يعرف بالألفي لأن الملك الصالح اشتراه بألف دينار ذهبا وأصله من قفجق وللملك الناصر رحمه الله السيرة الكريمة والفضائل العظيمة وكفاه شرفا انتماؤه لخدمة الحرمين الشريفين وما يفعله في كل سنة من أفعال البر التي تعين الحجاج من الجمال التي تحمل الزاد والماء للمنقطعين والضعفاء وتحمل من تأخر أو ضعف عن المشي في الدربين المصري والشامي وبنى زاوية بسرياقص خارج القاهرة لكن الزاوية التي بناها مولانا أمير المؤمنين وناصر الدين وكهف الفقراء والمساكين خليفة الله في أرضه القائم من الجهاد بنفله وفرضه أبو عنان أيد الله أمره وأظهره وسنى له الفتح المبين ويسر بخارج حضرته العلية المدينا البيضاء حرسها الله لا نظير لها في المعمورة في اتقان الوضع وحسن البناء والنقش في الجص بحيث لا يقدر أهل المشرق على مثله وسيأتي ذكر ما عمره أيده الله من المدارس والمرستانات والزوايا ببلاده حرسها الله وحفظها بدوام ملكه
ومن أمراء مصر ساقي الملك الناصر وهو الأمير بكتمور وهو الذي قتله الناصر بالسم وسيذكر ذلك ومنهم نائب الملك الناصر أرغون الدودار وهو الذي يلي بكتمور في المنزلة ومنهم طشط المعروف بحمص أخضر وكان من خيار الأمراء وله الصدقات الكثيرة على الأيتام من كسوة ونفقة وأجرة لمن يعلمهم القرآن وله الإحسان العظيم للحرافيش وهم طائفة كبيرة أهل صلابة وجاه ودعارة وسجنه الملك الناصر مرة