فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 800

فاجتمع من الحرافيش آلاف ووقفوا بأسفل القلعة ونادوا بلسان واحد يا أعرج النحس يعنون الملك الناصر أخرجه فأخرجه من محبسه وسجنه مرة أخرى ففعل الأيتام مثل ذلك فأطلقه ومنهم وزير الملك الناصر يعرف بالجمالي ومنهم بدر الدين بن البابه ومنهم جمال الدين نائب الكرك ومنهم تفز دمور ودمور بالتركية الحديد ومنهم بهادر الحجازي ومنهم قوصون ومنهم بشتك وكل هؤلاء يتنافسون في أفعال الخيرات وبناء المساجد والزوايا ومنهم ناظر الجيش الملك الناصر وكاتبه فخر الدين القهطي وكان نصرانيا من القبط فأسلم وحسن إسلامه وله المكارم العظيمة والفضائل التامة ودرجته من أعلى الدرجات عند الملك الناصر وله الصدقات الكثيرة والإحسان الجزيل ومن عادته أن يجلس عشى النهار في مجلس له باسطوان داره على النيل ويليه المسجد فإذا حضر المغرب صلى في المسجد وعاد إلى مجلسه وأوتي بالطعام ولا يمنع حينئذ أحد من الدخول كائنا من كان فمن كان ذا حاجة تكلم فيها فقضاها له ومن كان طالب صدقة أمر مملوكا له يدعى بدر الدين واسمه لؤلؤ أن يصحبه إلى خارج الدار وهنالك خازنه معه صرر الدراهم فيعطيه ما قدر له ويحضر عنده في ذلك الوقت الفقهاء ويقرأ بين يديه كتب البخاري فإذا صلى العشاء الأخيرة انصرف الناس عنه

ومن قضاة مصر في عهد دخولي إليها قاضي قضاة الشافعية وهو أعلاهم منزلة وأكبرهم قدرا واليه ولاية القضاة بمصر وعزلهم وهو القاضي الإمام العالم بدر الدين بن جماعة وابنه عز الدين هو الان متولي ذلك ومنهم قاضي قضاة المالكية الامام الصالح تقي الدين الاخنائي ومنهم قاضي قضاة الحنفية الإمام العالم شمس الدين الحريري وكان شديد السطوة لا تأخذه في الله لومة لائم وكانت الأمراء تخافه ولقد ذكر لي أن الملك الناصر قال يوما لجلسائه إني أخاف من أحد إلا من شمس الدين الحريري ومنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت