ثم وصلنا إلى مل جاوة وهي بلاد الكفار وطولها مسيرة شهرين وبها الأفاوية العطرة والعود الطيب القاقلي والقماري وقاقلة وقمارة من بعض بلادها وليس ببلاد السلطان الظاهر بالجاوة إلا اللبان والكافور وشيء من الفرنفل وشيء من العود الهندي وإنما معظم ذلك بمل جاوة
ولنذكر ما شاهدناه منها ووقفنا على أعيانه وحققناه وشجرة اللبان صغيرة تكون بقدر قامة الإنسان إلى ما دون ذلك وأغصانها كأغصان الخرشف وأوراقها صغار رقاق وربما سقطت فبقيت الشجرة منها دون ورقة واللبان صمعية تكون في أغصانها وهي في بلاد المسلمين أكثر منها في بلاد الكفار وأما شجر الكافور فهي قصب كقصب بلادنا إلا أن الأنابيب منها أطول وأغلظ ويكون الكافور داخل الأنابيب فإذا كسرت القصبة وجد في داخل الأنبوب مثل شكله من الكافور والسر العجيب فيه أنه لا يتكون في تلك القصب حتى يذبح عند اصولها شيء من الحيوان وإلا لم يتكون شيء منه والطيب المتناهي في البرودة الذي يقتل منه وزن الدرهم بتجميد الروح وهو المسمى عندهم الحردالة هو الذي يذبح عند قصبة الأدمي ويقوم مقام الآدمي في ذلك الفيلة الصغار وأما العودة الهندي فشجره يشبه شجر البلوط إلا أن قشره رقيق وأوراقه كأوراق البلوط سواء ولا ثمر له وشجرته لا تعظم كل العظم وعروقه طويلة ممتدة وفيها الرائحة العطرة وأما عيدان شجرته وورقها