فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 800

3 اليمن

وبعد ستة أيام من خروجنا عن جزيرة سواكن وصلنا إلى مدينة خلي وتعرف باسم ابن يعقوب وكان من سلاطين اليمن ساكنا بها قديما وهي كبيرة حسنة العمارة يسكنها طائفتان من العرب وهم بنو حرام وكنانة وجامع هذه المدينة من أحسن الجوامع وفيه جماعة من الفقراء المنقطعين إلى العبادة منهم الشيخ الصالح العابد الزاهد قبولة الهندي من كبار الصالحين لباسه مرقعة وقلنسوة لبد وله خلوة متصلة بالمسجد فرشها الرمل لا حصير بها ولا بساط ولم أر بها حين لقائي له شيئا غلا إبريق الوضوء وسفرة من خوص النخيل فيها كسر شعير يابسة وصحيفة فيها ملح وسعتر فإذا جاءه أحد قدم بين يديه ذلك ويسمع به أصحابه فيأتي كل واحد منهم بما حضر من غير تكلف شيء وإذا صلوا العصر اجتمعوا للذكر بين يدي الشيخ إلى صلاة المغرب وإذا صلوا المغرب أخذ كل واحد منهم موقفه للتنفل فلا يزالون كذلك إلى صلاة العشاء الآخرة فإذا صلوا العشاء الآخرة أقاموا على الذكر إلى ثلث الليل ثم انصرفوا ويعودون في أول الثلث الثالث إلى المسجد فيتهجدون إلى الصبح ثم يذكرون إلى أن تحين صلاة الإشراق فينصرفون بعد صلاتها ومنهم من يقيم إلى أن يصلي صلاة الضحى بالمسجد وهذا دأبهم أبدا ولقد أردت الإقامة معهم باقي عمري ولم أوفق لذلك والله تعالى يتداركنا بلطفه وتوقيقه وسلطان حلنى عامر بن ذؤيب من بني كنانة وهو من الفضلاء والأدباء والشعراء سافرت في حجته من مكة إلى جدة وكان قد حج في سنة ثلاثين ولما قدمت مدينته أنزلني وأكرمني وأقمت في ضيافته أياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت