وركبت البحر في مركب له أوصلني إلى بلدة السرجة بلدة صغيرة يسكنها جماعة من أولاد الهبي وهم طائفة من تجار اليمن أكثرهم ساكنون بصعداء ولهم فضل وكرم واطعام لأبناء السبيل يعينون الحجاج ويركبونهم في مراكبهم ويزودونهم من أموالهم وقد عرفوا بذلك واشتهروا به وكثر الله أموالهم وزادهم من فضله وأعانهم على فعل الخير وليس بالأرض من يماثلهم في ذلك إلا الشيخ بدر الدين النقاش الساكن ببلدة القحمة فله مثل ذلك من المآثر والإيثار وأقمنا بالسرجة ليلة واحدة في ضيافة المذكورين
ثم رحلنا إلى مرسي الحادث ولم ننزل به
ثم إلى موسى الأهواب
ثم إلى مدينة زبيد مدينة عظيمة باليمن بينها وبين صنعاء أربعون فرسخا وليس باليمن بعد صنعاء أكبر منها ولا أغنى من أهلها واسعة البساتين كثيرة المياه والفواكه من الموز وغيره وهي برية لا شطية احدى قواعد بلاداليمن مدينة كبيرة كثيرة العمارة بها النخل والبساتين والمياه أملح بلاد اليمن وأجملها ولأهلها لطافة الشمائل وحسن الأخلاق وجمال الصور ولنسائها الحسن الفائق الفائت وهي وادي الخصيب الذي يذكر في بعض الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ في وصيته يا معاذ إذا جئت وادي الخصيب فهرول ولأهل هذه المدينة سبوت النخل المشهورة وذلك أنهم يخرجون في أيام البسر والرطب في كل سبت إلى حدائق النخل ولا يبقى بالمدينة أحد من أهلها ولا من الغرباء ويخرج أهل الطرب وأهل الأسواق لبيع الفواكه والحلاوات وتخرج النساء ممتطيات الجمال في المحامل ولهن مع ما ذكرناه من الجمال الفائت والأخلاق الحسنة والمكارم وللغريب عندهن مزية ولا يمتنعن من تزوجه كما يفعله نساء بلادنا فإذا أراد السفر خرجت معه وودعته وإن كان بينهما ولد فهي تكفله وتقوم