فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 800

وركبت البحر في مركب له أوصلني إلى بلدة السرجة بلدة صغيرة يسكنها جماعة من أولاد الهبي وهم طائفة من تجار اليمن أكثرهم ساكنون بصعداء ولهم فضل وكرم واطعام لأبناء السبيل يعينون الحجاج ويركبونهم في مراكبهم ويزودونهم من أموالهم وقد عرفوا بذلك واشتهروا به وكثر الله أموالهم وزادهم من فضله وأعانهم على فعل الخير وليس بالأرض من يماثلهم في ذلك إلا الشيخ بدر الدين النقاش الساكن ببلدة القحمة فله مثل ذلك من المآثر والإيثار وأقمنا بالسرجة ليلة واحدة في ضيافة المذكورين

ثم رحلنا إلى مرسي الحادث ولم ننزل به

ثم إلى موسى الأهواب

ثم إلى مدينة زبيد مدينة عظيمة باليمن بينها وبين صنعاء أربعون فرسخا وليس باليمن بعد صنعاء أكبر منها ولا أغنى من أهلها واسعة البساتين كثيرة المياه والفواكه من الموز وغيره وهي برية لا شطية احدى قواعد بلاداليمن مدينة كبيرة كثيرة العمارة بها النخل والبساتين والمياه أملح بلاد اليمن وأجملها ولأهلها لطافة الشمائل وحسن الأخلاق وجمال الصور ولنسائها الحسن الفائق الفائت وهي وادي الخصيب الذي يذكر في بعض الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ في وصيته يا معاذ إذا جئت وادي الخصيب فهرول ولأهل هذه المدينة سبوت النخل المشهورة وذلك أنهم يخرجون في أيام البسر والرطب في كل سبت إلى حدائق النخل ولا يبقى بالمدينة أحد من أهلها ولا من الغرباء ويخرج أهل الطرب وأهل الأسواق لبيع الفواكه والحلاوات وتخرج النساء ممتطيات الجمال في المحامل ولهن مع ما ذكرناه من الجمال الفائت والأخلاق الحسنة والمكارم وللغريب عندهن مزية ولا يمتنعن من تزوجه كما يفعله نساء بلادنا فإذا أراد السفر خرجت معه وودعته وإن كان بينهما ولد فهي تكفله وتقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت