فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 800

8 من خراسان إلى الهند

ثم سافرت من هذه المدينة على طريق هند خير إلى قندوس وبغلان وهي قرى فيها مشايخ وصالحون وبها البساتين والأنهار فنزلنا بقندوس على نهر ماء به زاوية لأحد شيوخ الفقراء من أهل مصر يسمى بشير سياه ومعنى ذلك الأسد الأسود وأضافنا بها وإلى تلك الأرض وهو من أهل الموصل ببستان عظيم هنالك وأقمنا بخارج هذه القرية نحو أربعين يوما لرعي الجمال والخيل وبها مراعي طيبة وأعشاب كثيرة والأمن بها شامل بسبب شدة أحكام الأمير برنطيه وقد قدمنا أن أحكام الترك في من سرق فرسا أن يعطي منه تسعة مثله فإن لم يجد ذلك أخذ فيها أحد أولاد فإن لم يكن له أولاد ذبح مثل الشاة والناس يتركون دوابهم مهملة دون راع بعد أن يسم كل واحد دوابه في أفخاذها وكذلك فعلنا في هذه البلاد واتفق أن تفقدنا خيلنا بعد عشر من نزولنا بها ففقدنا منها ثلاثة أفراس ولما كان بعد نصف شهر جاءنا التتر بها إلى منزلنا خوفا على أنفسهم من الأحكام وكنا نربط في كل ليلة إزاء أخبيتنا فرسين لما عسى أن يقع بالليل ففقدنا الفرسين ذات ليلة وسافرنا من هنالك وبعد ثنتين وعشرين ليلة جاءوا بهما إلينا في أثناء طريقنا

وكان أيضا أسباب إقامتنا خوف الثلج فإن بأثناء الطريق جبلا يقال له هندوكوش ومعناه قاتل الهنود لأن العبيد والجواري الذي يؤتى بهم من بلاد الهند يموت هنالك الكثير منهم لشدة البرد وكثرة الثلج وهو مسيرة يوم كامل وأقمنا حتى تمكنا من دخول الحر وقطعنا ذلك الجبل من آخر الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت