@ 463 وسلكنا به جميع نهارنا إلى الغروب وكنا نضع اللبود بين أيدي الجمال تطأ عليها لئلا تغرق في الثلج
ثم سافرنا إلى موضع يعرف بأنبر وكانت هنالك فيما تقدم مدينة عفي رسمها ونزلنا بقرية عظيمة فيها زاوية لأحد الفضلاء ويسمى بمحمد المهروي ونزلنا عنده وأكرمنا وكان متى غسلنا أيدينا من الطعام يشرب الماء الذي غسلناها به لحسن اعتقاده وفضله
وسافر معنا إلى أن صعدنا جبل هندوكوش المذكور ووجدنا بهذا الجبل عين ماء حارة فغسلنا منها وجوهنا فتقشرت وتألمنا لذلك
ثم نزلنا بموضع يعرف ببنج هير ومعنى بنج خمسة وهير الجبل فمعناه خمسة جبال وكانت هخنالك مدينة حسنة كثيرة العمارة على نهر عظيم أزرق كأنه بحر ينزل من جبال بدخشان وبهذه الجبال يوجد الياقوت الذي يعرفه الناس بالبلخش وخرب هذه البلاد تنكيز ملك التتر فلم تعمر بعده بهذه المدينة مزار الشيخ سعيد الملكي وهو معظم عندهم
ووصلنا إلى جبل بشاي وبه زاوية الشيخ الصالح أطا أولياء وأطا معناه بالتركية الأب وأولياء باللسان العربي فمعناه أبو الأولياء ويسمى أيضا سيصد صاها وسيصد معناه بالفارسية ثلاثمائة وصاله معناه عام وهم يذكرون أن عمره ثلاثمائة وخمسون عام ولهم فيه اعتقاد حسن ويأتون لزيارته من البلاد والقرى ويقصده السلاطين والخواتين وأكرمنا وأضافنا ونزلنا على نهر عند زاويته ودخلنا إليه فسلمت عليه وعانقني وجسمه رطب لم أرى ألين منه ويظن رائيه أن عمره خمسون سنة وذكر لي أنه في كل مائة