سنة ينبت له الشعر والأسنان وأنه رأى أباهم الذي دفنهم بملتان من السند وسألته عن رواية حديث فأخبرني بحكايات شككت في حاله والله أعلم بصدقه
ثم سافرنا إلى برون وفيها لقيت الأمير برنطية وأحسن إلي وأكرمني وكتب إلى نوابه في مدينة غزنة في إكرامي وقد تقدم ذكره وذكر ما أعطي من البسطة في الجسم وكان عنده جماعة من المشايخ والفقراء أهل الزاوية
ثم سافرنا إلى قرية الجرخ وهي كبيرة لها بساتين كثيرة وفواكه طيبة قدمنا في أيام الصيف ووجدنا فيها جماعة من الفقراء والطلبة وصلينا بها الجمعة وأضافنا أميرها محمد الجرخي ولقيته بعد ذلك بالهند
ثم سافرنا إلى مدينة غزنة وهي بلد السلطان المجاهد محمود بن سبكتكين الشهير الإسم وكان من كبار السلاطين يلقب بيمين الدولة وكان كثير الغزو إلى بلاد الهند وفتح بها المدائن والحصون وقبره بهذا المدينة عليه زاوية وقد خرب معظم هذه البلدة ولم يبق منها إلا يسير وكانت كبيرة وهي شديدة البرد والساكنون بها يخرجون عنها أيام البرد إلى مدينة القندهار وهي كبيرة مخصبة ولم أدخلها وبينهما مسيرة ثلاث ونزلنا بخارج غزنة في قرية هنالك على نهر ماء تحت قلعتها وأكرمنا أميرها مرذك آغا ومرذك معناه الصغير وآغا معناه الكبير الأصل
ثم سافرنا إلى كابل وكانت فيما سلف مدينة عظيمة وبها الآن قرية يسكنها طائفة من الأعاجم يقال لهم الأفغان ولهم جبال وشعاب وشوكة قوية وأكثرهم قطاع طريق وجبلهم الكبير يسمى كوه سليمان يذكر أن نبي الله سليمان عليه السلام صعد ذلك الجبل فنظر إلى أرض الهند وهي مظلمة