فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 800

فرجع ولم يدخلها فسمي الجبل به وفيه يسكن ملك الأفغان وبكابل زاوية الشيخ إسماعيل الأفغاني تلميذ الشيخ عباس من الأولياء

ورحلنا إلى كرماش وهي حصن بين جبلين تقطع الطرق بين الأفغان وكنا حين جوازنا عليه نقاتلهم وهم بسفح الجبل ونرميهم بالنشاب فيفرون وكانت رفقتنا مخفة ومعهم نحو ربعة آلاف فرس وكانت لي جمال انقطعت عن القافلة لأجلها ومعي جماعة بعضهم من الأفغان وطرحنا بعض الزاد وتركنا أحمال الجمال التي أعيت بالطريق وعادت إليها خيلنا بالغد فاحتملتها ووصلنا إلى القافلة بعد العشاء الآخرة فبتنا بمنزل ششنغار هي آخر العمارة مما يلي بلاد الترك

ومن هنا دخلنا البرية الكبرى وهي مسيرة خمس عشرة لا تدخل إلا في فصل واحد وهو بعد نزول المطر بأرض السند والهند وذلك في أوائل شهر يوليه وتهب في هذه البرية ريح السموم القاتلة الي تعفن الجسوم حتى إن الرجل إذا مات تنفسخ أعضاؤه وقد ذكرنا أن هذه الريح تهب أيضا في البرية بين هرمز وشيراز وكانت تقدمت أمامنا رفقة كبيرة فيها خداوند زادة قاضي ترمذ فمات لهم جماعة وخيل كثيرة

ووصلت رفقتنا سالمة بحمد الله تعالى إلى بنج آب وهو ماء السند وبنج معناه خمسة وآب معناه الماء فمعنى ذلك الأودية الخمسة وهي تصب في النهر الأعظم وتسقي تلك النواحي وسنذكرها إن شاء الله تعالى وكان وصولنا لهذا النهر سلخ ذي الحجة واستهل علينا تلك الليلة هلال المحرم من عام أربع وثلاثين وسبعمائة ومن هنالك كتب المخبرون بخبرنا إلى أرض الهند وعرفوا ملكها بكيفية أحوالنا وها هنا ينتهي بنا الكلام في هذا السفر والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت