ومن هذه المدينة ركبنا البحر نريد عمان في مركب صغير لرجل يعرف بعلي بن إدريس المصيري من أهل جزيرة مصيرة وفي الثاني لركوبنا نزلنا بمرسى حاسك وبه ناس من العرب صيادون للسمك ساكنون هنالك وعندهم شجر الكندر وهو رقيق الورق وإذا شرطت الورقة منه قطر منها ماء شبه البن ثم عاد صمغا وذلك الصمغ هو اللبان وهو كثير جدا هنالك ولا معيشة لأهل ذلك المرسى إلا من صيد السمك وسمكهم يعرف باللخم وهو شبيه كلب البحر يشرح ويقدد ويقتات به وبيوتهم من عظام السمك وسقفها من جلود الجمال
وسرنا من مرسى حاسك أربعة أيام ووصلنا إلى جبل لمعان وهو في وسط البحر وبأعلاه رابطة مبنية بالحجارة وسقفها من عظام السمك وبخارجها غدير ماء يجتمع من المطر ولما أرسينا تحت هذا الجبل صعدنا إلى هذه الرابطة فوجدنا بها شيخا نائما فسلمنا عليه فاستيقظ وأشار برد السلام فكلمناه فلم يكلمنا وكان يحرك رأسه فأتاه أهل المركب بطعام فأبى أن يقبله فطلبنا منه الدعاء فكان يحرك شفتيه ولا نعلم ما يقول وعليه مرقعة وقلنسوة لبد وليس معه ركوة ولا إبريق ولا عكاز ولا نعل وقال أهل المركب إنهم ما رأوه قط بهذا الجبل وأقمنا تلك الليلة بساحل الجبل وصلينا معه العصر والمغرب وجئناه بطعام فرده وأقام يصلي إلى العشاء الآخرة ثم أذن وصلينا معه