وكان حسن الصوت بالقراءة مجيدا لها ولما فرغ من صلاة العشاء الآخرة أومأ إلينا بالإنصراف فودعناه وانصرفنا ونحن نعجب من أمره ثم إني أردت الرجوع إليه لما انصرفنا فلما دنوت منه غلب علي الخوف ورجعت إلى أصحابي وانصرفت معهم
وركبنا البحر ووصلنا بعد يومين إلى جزيرة الطير وليست بها عمارة فأرسينا وصعدنا اليها فوجدناها ملآنة بطيور تشبه الشقاشق إلا انها أعظم منها وجاءت الناس ببيض تلك الطيور فطبخوها وأكلوها واصطادوا جملة من تلك الطيور فطبخوها دون ذكاة وأكلوها وكان يجالسني تاجر من أهل جزيرة مصيرة ساكن بظفار اسمه مسلم ورأيته يأكل معهم تلك الطيور فأنكرت عليه ذلك فاشتد خجله وقال لي ظننت أنهم ذبحوها وانقطع عني بعد ذلك من الخجل فكان لا يقربني حتى أدعوه وكان طعامي في تلك الأيام بذلك المركب التمر والسمك وكانوا يصطادون بالغدو والعشي سمكا يسمى بالفارسية شير ماهي ومعناه سد السمك لأن شير هو الأسد وماهي السمك وهو يشبه الحوت المسمى عندنا بتارزت وهم يقطعونه قطعا ويشوونه ويعطون كل من في المركب قطعة لا يفضلون أحدا على أحد ولا صاحب المركب ولا سواه ويأكلونه بالتمر وكان عندي خبز وكعك استصحبتهما من ظفار فلما نفدا كنت اقتات من ذلك السمك في جملتهم وعيدنا عيد الأضحى على ظهر البحر وهبت علينا في يومه ريح عاصف بعد طلوع الفجر ودامت إلى طلوع الشمس وكادت تغرقنا وكان معنا في المركب حاج من أهل الهند يسمى بخضر ويدعى بمولانا لأنه يحفظ القرآن ويحسن الكتابة فلما رأى هول البحر لف رأسه بعباءة كانت له وتناوم فلما فرج الله ما نزل بنا قلت له يا مولانا خضر كيف رأيت قال