فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 800

وكان حسن الصوت بالقراءة مجيدا لها ولما فرغ من صلاة العشاء الآخرة أومأ إلينا بالإنصراف فودعناه وانصرفنا ونحن نعجب من أمره ثم إني أردت الرجوع إليه لما انصرفنا فلما دنوت منه غلب علي الخوف ورجعت إلى أصحابي وانصرفت معهم

وركبنا البحر ووصلنا بعد يومين إلى جزيرة الطير وليست بها عمارة فأرسينا وصعدنا اليها فوجدناها ملآنة بطيور تشبه الشقاشق إلا انها أعظم منها وجاءت الناس ببيض تلك الطيور فطبخوها وأكلوها واصطادوا جملة من تلك الطيور فطبخوها دون ذكاة وأكلوها وكان يجالسني تاجر من أهل جزيرة مصيرة ساكن بظفار اسمه مسلم ورأيته يأكل معهم تلك الطيور فأنكرت عليه ذلك فاشتد خجله وقال لي ظننت أنهم ذبحوها وانقطع عني بعد ذلك من الخجل فكان لا يقربني حتى أدعوه وكان طعامي في تلك الأيام بذلك المركب التمر والسمك وكانوا يصطادون بالغدو والعشي سمكا يسمى بالفارسية شير ماهي ومعناه سد السمك لأن شير هو الأسد وماهي السمك وهو يشبه الحوت المسمى عندنا بتارزت وهم يقطعونه قطعا ويشوونه ويعطون كل من في المركب قطعة لا يفضلون أحدا على أحد ولا صاحب المركب ولا سواه ويأكلونه بالتمر وكان عندي خبز وكعك استصحبتهما من ظفار فلما نفدا كنت اقتات من ذلك السمك في جملتهم وعيدنا عيد الأضحى على ظهر البحر وهبت علينا في يومه ريح عاصف بعد طلوع الفجر ودامت إلى طلوع الشمس وكادت تغرقنا وكان معنا في المركب حاج من أهل الهند يسمى بخضر ويدعى بمولانا لأنه يحفظ القرآن ويحسن الكتابة فلما رأى هول البحر لف رأسه بعباءة كانت له وتناوم فلما فرج الله ما نزل بنا قلت له يا مولانا خضر كيف رأيت قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت