فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 800

كنت عند الهول أفتح عيني أنظر هل أرى الملائكة الذين يقبضون الأرواح جاءوا فلا أراهم فأقول الحمد لله لو كان الغرق لأتوا لقبض الأرواح ثم أغلق عيني ثم أفتحها فأنظر كذلك إلى أن فرج الله عنا وقد كان تقدمنا مركب لبعض التجار فغرق ولم ينج منه إلا رجل واحد خرج عوما بعد جهد شديد وأكلت في ذلك المركب نوعا من الطعام لم أذقه قبل ولا بعد صنعه بعض تجار عمان وهو من الذرة طبخها من غير طحن وصب عليها السيلان وهو عسل التمر وأكلناه

ثم وصلنا إلى جزيرة مصيرة التي منها صاحب المركب الذي كنا فيه وهي على لفظ مصير وزيادة تاء التأنيث جزيرة كبيرة لا عيش لأهلها إلا من السمك ولم ننزل إليها لبعد مرساها عن الساحل وكنت قد كرهتهم لما رأيتهم يأكلون من غير ذكاة وأقمنا بها يوما وتوجه صاحب المركب إلى داره وعاد إلينا

ثم سرنا يوما وليلة ووصلنا إلى مرسى قرية كبيرة على ساحل البحر تعرف بصور ورأينا منها مدينة قلهات في سفح جبل فخيل إلينا أنها قريبة وكان وصولنا إلى المرسى وقت الزوال أو قبله فلما ظهرت لنا المدينة أحببت المشي إليها والمبيت بها وكنت قد كرهت صحبة أهل المركب وسألت عن طريقها فأخبرت أني أصل إليها العصر فاكتريت أحد البحريين ليدلني على طريقها وصحبني خضر الهندي الذي تقدم ذكره وتركت أصحابي مع ما كان لي بالمركب ليلحقوا بي في غد ذلك اليوم وأخذت أثوابا كانت لي فدفعتها للدليل ليكفيني مؤنة حملها وحملت في يدي رمحا فإذا ذلك الدليل يحب أن يستولي على أثوابي فأتى بنا إلى خليج يخرج من البحر فيه المد والجزر فأراد عبوره بالثياب فقلت له إنما تعبر وحدك وتترك الثياب عندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت