ووصلنا بعد العصر إلى مدينة أصفهان من عراق العجم واسمها يقال بالفاء الخالصة ويقال بالفاء المعقودة المفخمة ومدينة أصفهان من كبار المدن وحسانها إلا انها الآن قد خرب أكثرها بسبب الفتنة التي بين أهل السنة والروافض وهي متصلة بينهم حتى الآن فلا يزالون في قتال وبها الفواكه الكثيرة ومنها المشمش الذي لا نظير له ويسمونه بقمر الدين وهم ييبسونه ويدخرونه ونواه ينكسر عن لوز حلو ومنهاالسفرجل الذي لا مثيل له في طيب المطعم وعظم الجرم والعناب الطيبة والبطيخ العجيب الشأن الذي لا مثيل له في الدنيا إلا ما كان من بطيخ بخارى وخوارزم وقشره أخضر وداخله أحمر ويدخر كما تدخر الشريحة بالمغرب وله حلاوة شديدة ومن لم يكن ألف أكله فإنه في أول مرة يسهله وكذلك اتفق لي لما أكلته بأصفهان وأهل أصفهان حسان الصور وألوانهم بيض زاهرة مشوبة بالحمرة والغالب عليهم الشجاعة والنجدة وفيهم كرم وتنافس عظيم فيما بينهم في الأطعمة تؤثر عنهم فيه أخبار غريبة وربما دعا أحدهم صاحبه فيقول له اذهب معي لتأكل نان وماس والنان بلسانهم الخبز والماس اللبن فإذا ذهب معه أطعمه أنواع الطعام العجيب مباهيا له بذلك واهل كل صناعة يقدمون على انفسهم كبيرا منهم يسمونه الكلو وكذلك كبار المدينة من غير أهل الصناعات وتكون الجماعة من الشبان والأعزاب وتفاخر تلك الجماعات بعضها بعضا مظهرين لما قدروا عليه من الإمكان محتفلين في الأطعمة وسواها الاحتفال العظيم ولقد ذكر لي أن طائفة منهم أضافت أخرى فطبخوا طعامهم بنار الشمع ثم أضافتها أخرى فطبخوا طعامهم بالحرير