وسافرت من مدينة عدن في البحر أربعة ايام ووصلت إلى مدينة زيلع وهي مدينة البرابرة وهم طائفة من السودان شافعية المذهب وبلادهم صحراء شهرين أولها زيلع وآخرها مقدشو ومواشيهم الجمال ولهم أغنام مشهورة السمن وأهل زيلع سود الألوان واكثرهم رافضة وهي مدينة كبيرة لها سوق عظيمة إلا أنها أقذر مدينة في المعمور وأوحشها وأكثرها نتنا وسبب نتنها كثرة سمكها ودماء الإبل التي ينحرونها في الأزقة ولما وصلنا إليها اخترنا المبيت بالبحر على شدة هوله ولم نبت بها لقذرها
ثم سافرنا منها في البحر خمس عشرة ليلة ووصلنا مقدشو وهي مدينة متناهية في الكبر وأهلها لهم جمال كثيرة ينحرون منها المئين في كل يوم ولهم أغنام كثيرة وأهلها تجار أقوياء وبها تصنع الثياب المنسوبة إليها التي لا نظير لها ومنها تحمل إلى ديار مصر وغيرها ومن عادة أهل هذه المدينة أنه متى وصل مركب إلى المرسى تصعد الصنابيق وهي القوارب الصغار إليه ويكون في كل صنبوق جماعة من شبان أهلها فيأتي كل واحد منهم بطبق مغطى فيه الطعام فيقدمه لتاجر من تجار المركب ويقول هذا نزيلي وكذلك يفعل كل واحد منهم ولا ينزل التاجر من المركب إلا إلى دار نزيله من هؤلاء الشبان إلا من كان كثير التردد إلى البلد وحصلت له معرفة أهله فإنه ينزل حيث شاء فإذا أنزل عند نزيله باع له ما عنده واشترى له ومن اشترى منه ببخس أو باع منه بغير حضور نزيله فذلك البيع مردود عندهم ولهم منفعة في ذلك ولما صعد الشبان إلى المركب الذي كنت فيه جاء إلي بعضهم