فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 800

@ 242 7 مدينة بغداد

ثم سافرنا منها إلى بغداد مدينة دار السلام وحضرة الإسلام ذات القدر الشريف والفضل المنيف مثوى الخلفاء ومقر العلماء وقال أبو الحسن بن جبير رضي الله عنه وهذه المدينة العتيقة وإن لم تزل حضرة الخلافة العباسية ومثابة الدعوة الإمامية القرشية فقد ذهب رسمها ولم يبق إلا اسمها وهي بالإضافة إلى ما كانت عليه قبل انحناء الحوادث عليها والتفات أعين النوائب إليها كالطلل الدارس أو تمثال الخيال الشاخص فلا يخحصن فيها يستوقف البصر ويستدعي من مستوفر الغفلة النظر إلا دجلتها التي هي بين شرقها وغربها كالمرآة المجلوة بين صفحتين أو العقد المنتظم بين لبتين فهي تردها ولا تظمأ وتسطع منها في مرآة صقلية لا تصدأ والحسن الحريمي بين هوائها ومائها ينشأ ( 25 )

ولبغداد جسران اثنان معقودان على نحو الصفة التي ذكرناها في جسر مدينة الحلة والناس يعبرونها ليلا ونهارا رجالا ونساء فهم في ذلك في نزهة متصلة وببغداد من المساجد التي يخطب فيها وتقام فيها الجمعة أحد عشر مسجدا منها بالجانب الغربي ثمانية وبالجانب الشرقي ثلاثة والمساجد سواها كثيرة جدا وكذلك المدارس إلا انها خربت

وحمامات بغداد كثيرة وهي من أبدع الحمامات وأكثرها مطلية بالقار ومسطحة به فيخيل لرائيه أنه رخام أسود وهذا القار يجلب من عين بين الكوفة والبصرة تنبع أبدا به ويصير في جوانبها كالصلصال فيجرف منها ويجلب إلى بغداد وفي كل حمام منها خلوات كثيرة كل خلوة منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت