مفروشة بالقار مطلي نصف حائطها مما يلي الأرض به والنصف الأعلى مطلي بالجص الأبيض الناصع فالضدان بها مجتمعان متقابل حسنهما وفي داخل كل خلوة حوض من الرخام فيه أنبوبان أحدهما يجري بالماء الحار والآخر بالماء البارد فيدخل الإنسان الخلوة منها منفردا لا يشاركه أحد إلا ا أراد ذلك وفي زاوية كل خلوة أيضا حوض آخر للاغتسال فيه أيضا أنبوبان يجريان بالحار والبارد وكل داخل يعطى ثلاث من الفوط إحداها ينزل بها عند دخوله والأخرى يتزر بها عند خروجه والأخرى ينشف بها الماء عن جسده ولم أرى هذا الإتقان كله في مدينة سوى بغداد وبعض البلاد تقاربها في ذلك
الجانب الغربي من بغداد هو الذي عمر أولا وهو الآن خراب أكثره وعلى ذلك فقد بقي منه ثلاث عشرة محلة كأنها مدينة بها الحمامان والثلاثة وفي ثمان منها المساجد الجامعة ومن هذه المحلات محلة باب البصرة وبها جامع الخليفة أبي جعفر المنصور رحمه الله والمارستان فيما بين محلة البصرة ومحلة الشارع على الدجلة وهو قصر كبير خرب بقيت منه الآثار وفي هذا الجانب الغربي من المشاهد قبر معروف الكرخي رضي الله عنه وهو في محلة باب البصرة وبطريق باب البصرة مشهد حافل بالبناء في داخله قبر متسع السنام عليه مكتوب هذا قبر عون من أولاد علي بن أبي طالب وفي هذا الجانب قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق والد علي بن موسى الرضا وإلى جانبه قبر الجواد والقبران داخل الروضة عليهما دكانة ملبسة بالخشب عليه ألواح الفضة
والجهة الشرقية من بغداد حافلة الأسواق عظيمة الترتيب وأعظم أسواقها سوق يعرف بسوق الثلاثاء كل صناعة فيه على حدة وفي وسط هذه السوق المدرسة النظامية العجيبة التي صارت الأمثال تضرب بحسنها وفي آخره