قيصر ومن معه أشنع هزيمة وتحصنوا بالمدينة فحاصرهم ونصب المجانيق عليهم واشتد عليهم الحصار فطلبوا الأمان بعد أربعين يوما من نزوله عليهم فأعطاهم الأمان فلما نزلوا إليه غدرهم وأخذ أموالهم وأمر بقتلهم فكان كل يوم يضرب أعناق بعضهم ويوسط البعض ويسلخ آخرين منهم ويملاء جلودهم تبنا ويعلقها على السور فكان معظمه عليه تلك الجلود مصلوبة ترعب من ينظر إليها وجمع رؤوسهم في وسط المدينة فكانت مثل التل هنالك
ونزلت بتلك المدينة أثر هذه الواقعة بمدرسة فيها كبيرة وكنت أنام على سطحها فإذا استيقظت من الليل أرى تلك الجلود المصلوبة فتشمئز النفس منها ولم تطب نفسي بالسكنى بالمدرسة فانتقلت عنها وكان الفقيه الفاضل العادل علاء الملك الخراساني المعروف بفصيح الدين قاضي هراة في متقدم التاريخ قد وفد على ملك الهند فولاه مدينة لاهري وأعمالها من بلاد السند وحضر هذه الحركة مع عماد الملك سرتيز بمن معه من العساكر فعزمت على السفر معه إلى مدينة لاهري وكان له خمسة عشر مركبا قدم بها في نهر السند تحمل أثقاله فسافرت معه 4 من سيوستان إلى ملتان