على ما أخبرني الخطيب المذكور ولقيت بها أيضا الشيخ المعمر محمد البغدادي وهو بالزاوية التي على قبر الشيخ الصالح عثمان المرندي وذكر أن عمره يزيد على مائة وأربعين سنة وأنه حضر لقتل المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس رضي الله عنهم لما قتله الكافر هلاون بن تنكيز التتري وهذا الشيخ على كبر سنه قوي الجثة يتصرف على قدميه
كان يسكن بهذه المدينة الأمير ونار السامري الذي تقدم ذكره والأمير قيصر الرومي وهما في خدمة السلطان ومعهما نحو ألف وثمانمائة فارس وكان يسكن بها كافر من الهنود اسمه رتن وهو من الحذاق بالحساب والكتابه فوفد على ملك الهند مع بعض الأمراء فاستحسنه السلطان وسماه عظيم السند وولاه بتلك البلاد وأقطعه سيوستان وأعمالها وأعطاه المراتب وهي الأطبال والعلامات كما يعطي كبار الأمراء فلما وصل إلى تلك البلاد عظم على ونار وقيصر وغيرهم تقديم الكافر عليهم فأجمعوا على قتله فلما كان بعد أيام من قدومه أشاروا عليه بالخروج إلى أحواز المدينة ليتطلع على أمورها فخرج معهم فلما جن الليل أقاموا ضجة بالمحلة وزعموا أن السبع ضرب عليها وقصدوا مضرب الكافر فقتلوه وعادوا إلى المدينة فأخذوا ما كان بها من مال السلطان وذلك اثنا عشر لكا واللك مائة ألف دينار وصرف اللك عشرة آلاف دينار من ذهب الهند وصرف الدينار الهندي ديناران ونصف دينار من ذهب المغرب وقدموا على أنفسهم ونار المذكور وسموه ملك فيروز وقسم الأموال على العسكر ثم خاف على نفسه لبعده عن قبيلته فخرج فيمن معه من أقاربه وقصد قبيلته وقدم الباقون من العسكر على أنفسهم قيصر الرومي واتصل خبرهم بعماد الملك سرتيز مملوك السلطان وهو يومئذ أمير أمراء السند وسكناه بملتان فجمع لعساكر وتجهز في البر وفي نهر السند وبين ملتان وسيوستان عشرة أيام وخرج إليه قيصر فوقع اللقاء وانهزم