فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 800

على ما أخبرني الخطيب المذكور ولقيت بها أيضا الشيخ المعمر محمد البغدادي وهو بالزاوية التي على قبر الشيخ الصالح عثمان المرندي وذكر أن عمره يزيد على مائة وأربعين سنة وأنه حضر لقتل المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس رضي الله عنهم لما قتله الكافر هلاون بن تنكيز التتري وهذا الشيخ على كبر سنه قوي الجثة يتصرف على قدميه

كان يسكن بهذه المدينة الأمير ونار السامري الذي تقدم ذكره والأمير قيصر الرومي وهما في خدمة السلطان ومعهما نحو ألف وثمانمائة فارس وكان يسكن بها كافر من الهنود اسمه رتن وهو من الحذاق بالحساب والكتابه فوفد على ملك الهند مع بعض الأمراء فاستحسنه السلطان وسماه عظيم السند وولاه بتلك البلاد وأقطعه سيوستان وأعمالها وأعطاه المراتب وهي الأطبال والعلامات كما يعطي كبار الأمراء فلما وصل إلى تلك البلاد عظم على ونار وقيصر وغيرهم تقديم الكافر عليهم فأجمعوا على قتله فلما كان بعد أيام من قدومه أشاروا عليه بالخروج إلى أحواز المدينة ليتطلع على أمورها فخرج معهم فلما جن الليل أقاموا ضجة بالمحلة وزعموا أن السبع ضرب عليها وقصدوا مضرب الكافر فقتلوه وعادوا إلى المدينة فأخذوا ما كان بها من مال السلطان وذلك اثنا عشر لكا واللك مائة ألف دينار وصرف اللك عشرة آلاف دينار من ذهب الهند وصرف الدينار الهندي ديناران ونصف دينار من ذهب المغرب وقدموا على أنفسهم ونار المذكور وسموه ملك فيروز وقسم الأموال على العسكر ثم خاف على نفسه لبعده عن قبيلته فخرج فيمن معه من أقاربه وقصد قبيلته وقدم الباقون من العسكر على أنفسهم قيصر الرومي واتصل خبرهم بعماد الملك سرتيز مملوك السلطان وهو يومئذ أمير أمراء السند وسكناه بملتان فجمع لعساكر وتجهز في البر وفي نهر السند وبين ملتان وسيوستان عشرة أيام وخرج إليه قيصر فوقع اللقاء وانهزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت