ثم استقامت الريح وسافرنا فلما توسطنا البحر هال علينا وجرى لنا مثل المرة الأولى ثم ساعدت الريح ورأينا جبال البر وقصدنا مرسى يسمى الكرش فأردنا دخوله فأشار إلينا أناس كانوا بالجبل أن لا تدخلوا فخفنا على أنفسنا وظننا أن هنالك أجفانا للعدو فرجعنا مع البر فلما قربنا قلت لصاحب المركب أريد ان أنزل ها هنا فأنزلي بالساحل ورأيت كنيسة فقصدتها فوجدت بها راهبا ورأيت في أحد حيطان الكنيسة صورة رجل عربي عليه عمامة متقلدا سيفا وبيده رمح وبين يديه سراج يوقد فقلت للراهب ما هذه الصورة فقال هذه صورة النبي علي فأعجبت من قوله وبتنا تلك الليلة بالكنيسة وطبخنا دجاجة ولم نستطع أكلها إذ كانت مما استصحبناه معنا في المركب ورائحة البحر قد غلبت على كل ما كان فيه وهذا الموضع الذي نزلنا به هو من الصحراء المعروفة بدشت قفجق والدشت بلسان الترك هو الصحراء وهذه الصحراء واسعة قاحلة لا شجر بها ولا جبل ولا تل ولا أبنية ولا حطب وانما يوقدون الأرواث ويسمونها التزك فترى كبرائهم يلقطونها ويجعلونها في أطراف ثيابهم ولا يسافر في هذه الصحراء إلا في العجل وهي مسيرة ستة أشهر ثلاثة منها في بلاد السلطان محمد أوزبك وثلاثة في بلاد غيره د
ولما كان الغد من وصولنا إلى هذه المرسى توجه بعض التجار من أصحابنا