فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 800

إلى من بهذه الصحراء من الطائفة المعروفة بقفجق وهم على دين النصرانية فاكترى منهم عجلة يجرها الفرس فركبناها ووصلنا إلى مدينة الكفا وهي مدينة عظيمة مستطيلة على ضفة البحر يسكنها النصارى وأكثرهم الجنويون ولهم أمير يعرف بالدندير ونزلنا منها بمسجد المسلمين ولما نزلنا بهذا الجامع أقمنا منها ساعة ثم سمعنا أصوات النواقيس من كل ناحية ولم أكن سمعتها قط فهالني ذلك وأمرت أصحابي أن يصعدوا الصومعة ويقرأوا القرآن ويذكروا الله ويؤذنوا ففعلوا ذلك فإذا برجل قد دخل علينا وعليه الدرع والسلاح فسلم علينا واستفهمناه عن شأنه فأخبرنا أنه قاضي المسلمين هنالك وقال لما سمعت القراءة والأذان خفت عليكم فجئت كما ترون ثم انصرف عنا وما رأينا إلا خيرا ولما كان الغد جاء إلينا الأمير وصنع طعاما فأكلناه عنده وطفنا بالمدينة فرأيناها حسنة الأسواق وكلهم كفار ونزلنا إلى مرساها فرأينا مرسى عجيبا به نحو مائتي مركب ما بين حربي وسفري صغيرا وكبيرا وهو من مراسي الدنيا الشهيرة

ثم اكترينا عجلة وسافرنا إلى مدينة القرم وهي مدينة كبيرة حسنة من بلاد السلطان المعظم محمد أوزبك خان وعليها أمير من قبله اسمه تلكتمور وكان أحد خدام هذا الأمير قد صحبنا في طريقنا فعرفه بقدومنا فبعث إلي مع إمامه سعد الدين بفرس ونزلنا بزاوية شيخها زاده الخرساني فأكرمنا هذا الشيخ ورحب بنا وأحسن إلينا وهو معظم عندهم ورأيت الناس يأتون للسلام عليه من قاض وخطيب وفقيه وسواهم وأخبرني هذاالشيخ زاده أن بخارخ هذه المدينة راهبا من النصارى في دير يتعبد ويكثر الصوم وأنه انتهى إلى ان يواصل أربعين يوما ثم يفطر على حبة فول وأنه يكاشف بالأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت