إلى من بهذه الصحراء من الطائفة المعروفة بقفجق وهم على دين النصرانية فاكترى منهم عجلة يجرها الفرس فركبناها ووصلنا إلى مدينة الكفا وهي مدينة عظيمة مستطيلة على ضفة البحر يسكنها النصارى وأكثرهم الجنويون ولهم أمير يعرف بالدندير ونزلنا منها بمسجد المسلمين ولما نزلنا بهذا الجامع أقمنا منها ساعة ثم سمعنا أصوات النواقيس من كل ناحية ولم أكن سمعتها قط فهالني ذلك وأمرت أصحابي أن يصعدوا الصومعة ويقرأوا القرآن ويذكروا الله ويؤذنوا ففعلوا ذلك فإذا برجل قد دخل علينا وعليه الدرع والسلاح فسلم علينا واستفهمناه عن شأنه فأخبرنا أنه قاضي المسلمين هنالك وقال لما سمعت القراءة والأذان خفت عليكم فجئت كما ترون ثم انصرف عنا وما رأينا إلا خيرا ولما كان الغد جاء إلينا الأمير وصنع طعاما فأكلناه عنده وطفنا بالمدينة فرأيناها حسنة الأسواق وكلهم كفار ونزلنا إلى مرساها فرأينا مرسى عجيبا به نحو مائتي مركب ما بين حربي وسفري صغيرا وكبيرا وهو من مراسي الدنيا الشهيرة
ثم اكترينا عجلة وسافرنا إلى مدينة القرم وهي مدينة كبيرة حسنة من بلاد السلطان المعظم محمد أوزبك خان وعليها أمير من قبله اسمه تلكتمور وكان أحد خدام هذا الأمير قد صحبنا في طريقنا فعرفه بقدومنا فبعث إلي مع إمامه سعد الدين بفرس ونزلنا بزاوية شيخها زاده الخرساني فأكرمنا هذا الشيخ ورحب بنا وأحسن إلينا وهو معظم عندهم ورأيت الناس يأتون للسلام عليه من قاض وخطيب وفقيه وسواهم وأخبرني هذاالشيخ زاده أن بخارخ هذه المدينة راهبا من النصارى في دير يتعبد ويكثر الصوم وأنه انتهى إلى ان يواصل أربعين يوما ثم يفطر على حبة فول وأنه يكاشف بالأمور