وليس هناك من أشجار بلادنا شيء ما عدا النبق لكنه عندهم عظيم الجرم تكون الحبة منه بمقدار حبة العفص شديد الحلاوة ولهم أشجار كثيرة ليس يوجد منها شيء ببلادنا ولا بسواها
فمنها العنبة وهي شجرة تشبه أشجار النارنج إلا أنها أعظم أجراما وأكثر أوراقا وظلها أكثر الظلال غير أنه ثقيل فمن نام تحته وعك وثمرها على قدر الإجاص الكبير فإذا كان أخضر قبل تمام نضجه أخذوا ما سقط منه وجعلوا عليه الملح وصيروه كما يصير الليم والليمون ببلادنا وكذلك يصيرون أيضا الزنجبيل الأخضر وعناقيد الفلفل ويأكلون ذلك مع الطعام يأخذون بأثر كل لقمة يسيرا من هذه المملوحات فإذا نضجت العنبة في أوان الخريف اصفرت حباتها فأكلوها كالتفاح فبعضهم يقطعها بالسكين وبعضهم يمصها مصا وهي حلوة يمازج حلاوتها يسير حموضة ولها نواة كبيرة يزرعونها فتنبت منها الأشجار كما تزرع نوى النارنج وغيرها
ومنها الشكي والبركي وهي أشجار عادية أوراقها كأوراق الجوز وثمرها يخرج من أصل الشجر فما اتصل منه بالأرض فهو البركي وحلاوته أشد وطعمه أطيب وما كان فوق ذلك فهو الشكي وثمره يشبه القرع الكبار وجلوده تشبه جلود البقر فإذا اصفر في أوان الخريف قطعوه وشقوه فيكون