فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 800

فإن قدرنا على الجواز جزنا وإلا صعدنا نطلب المجاز فرجع ثم رأينا رجالا جازوه عوما فتحققنا أنه كان قصده أن يغرقنا ويذهب بالثياب فحينئذ أظهرت النشاط وأخذت بالحزم وشددت وسطي وكنت أهز الرمح فهابني ذلك الدليل وصعدنا حتى وجدنا مجازا ثم خرجنا إلى صحراء لا ماء بها واشتد بنا الأمر فبعث الله لنا فارسا في جماعة من أصحابه وبيد أحدهم ركوة ماء فسقاني وسقى صاحبي وذهبنا نحسب المدينة قريبة منا وبيننا وبينها خنادق نمشي فيها الأميال الكثيرة فلما جاء العشى أراد الدليل أن يميل بنا إلى ناحية البحر وهو لا طريق له لأن ساحله حجارة فأراد أن ننشب فيها ويذهب بالثياب فقلت له إنما تمشي على هذه الطريق التي نحن عليها وبينها وبين البحر نحو ميل فلما أسلم الليل قال لنا إن المدينة قريبة فتعالوا نمشي حتى نبيت بخارجها إلى الصباح فخفت أن يتعرض لنا أحد في الطريق ولم أحقق مقدار ما بقي إليها فقلت له إنما الحق أن نخرج عن الطريق فننام فإذا أصبحنا أتينا المدينة إن شاء الله وكنت قد رأيت جملة من الرجال في سفح جبل هنالك فخفت أن يكونوا لصوصا وقلت التستر أولى وغلب العطش على صاحبي فلم يوافق على ذلك فخرجت عن الطريق وقصدت شجرة أم غيلان وقد أعييت وأدركني الجهد لكني أظهرت قوة وتجلدا خوف الدليل وأما صاحبي فمريض لا قوة له فجعلت الدليل بيني وبين صاحبي وجعلت الثياب بين ثوبي وجسدي وأمسكت الرمح بيدي ورقد صاحبي ورقد الدليل وبقيت ساهرا فكلما تحرك الدليل كلمته وأريته أني مستيقظ ولم نزل كذلك حتى الصبح ثم خرجنا إلى الطريق فوجدنا الناس ذاهبين بالمرافق إلى المدينة فبعثت الدليل ليأتينا بماء وأخذ صاحبي الثياب وكان بيننا وبين المدينة مهاو وخنادق فأتانا بالماء فشربنا وذلك أوان الحر

ثم وصلنا إلى مدينة قلهات فأتيناها ونحن في جهد عظيم وكنت قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت