فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ضاقت نعلي على رجلي حتى كاد الدم يخرج من تحت أظفارها فلما وصلنا باب المدينة كان ختام المشقة أن قال لنا الموكل بالباب لا بد أن تذهب معي إلى امير ليعرف قضيتك ومن أين قدمت فذهبت معه فرأيته فاضلا حسن الأخلاق وسألني عن حالي وأنزلني وأقمت عنده ستة أيام لا قدرة لي فيها على النهوض على قدمي لما لحقها من الآلام ومدينة قلهات على الساحل وهي حسنة الأسواق ولها مسجد من أحسن المساجد حيطانه بالقاشاني وهو شبه الزليج وهو مرتفع ينظر منه إلى البحر والمرسى وهو من عمارة الصالحة بيبي مريم ومعنى بيبي عندهم الحرة وأكلت بهذه المدينة سمكا لم آكل مثله في إقليم من الأقاليم وكنت أفضله على جميع اللحوم فلا آكل سواه وهم يشوونه على ورق الشجر ويجعلونه على الأرز ويأكلونه والأرز يجلب إليهم من أرض الهند وهم أهل تجارة ومعيشتهم مما يأتي إليهم في البحر الهندي وإذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح وكلامهم ليس بالفصيح مع أنهم عرب وكل كلمة يتكلمون بها يصلونها بلا فيقولون تأكل لا تمشي لا تفعل كذا لا وأكثرهم خوارج لكنهم لا يقدرون على إظهار مذهبهم لأنهم تحت طاعة السلطان قطب الدين تمهتن ملك هرمز وهو من أهل السنة
وبمقربة من قلهات قرية طيبي واسمها على نحو الطيب إذا أضافه المتكلم لنفسه وهي من أجمل القرى وأبدعها حسنا ذات أنهار جارية وأشجار ناضرة وبساتين كثيرة ومنها تجلب الفواكه إلى قلهات وبها الموز المعروف بالمرواري والمرواري بالفارسية هو الجوهر وهو كثير وجلب منها إلى هرمز وسواها وبها أيضا التنبول لكن ورقته صغيرة والتمر يجلب إلى هذه الجهات من عمان