فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 800

ضاقت نعلي على رجلي حتى كاد الدم يخرج من تحت أظفارها فلما وصلنا باب المدينة كان ختام المشقة أن قال لنا الموكل بالباب لا بد أن تذهب معي إلى امير ليعرف قضيتك ومن أين قدمت فذهبت معه فرأيته فاضلا حسن الأخلاق وسألني عن حالي وأنزلني وأقمت عنده ستة أيام لا قدرة لي فيها على النهوض على قدمي لما لحقها من الآلام ومدينة قلهات على الساحل وهي حسنة الأسواق ولها مسجد من أحسن المساجد حيطانه بالقاشاني وهو شبه الزليج وهو مرتفع ينظر منه إلى البحر والمرسى وهو من عمارة الصالحة بيبي مريم ومعنى بيبي عندهم الحرة وأكلت بهذه المدينة سمكا لم آكل مثله في إقليم من الأقاليم وكنت أفضله على جميع اللحوم فلا آكل سواه وهم يشوونه على ورق الشجر ويجعلونه على الأرز ويأكلونه والأرز يجلب إليهم من أرض الهند وهم أهل تجارة ومعيشتهم مما يأتي إليهم في البحر الهندي وإذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح وكلامهم ليس بالفصيح مع أنهم عرب وكل كلمة يتكلمون بها يصلونها بلا فيقولون تأكل لا تمشي لا تفعل كذا لا وأكثرهم خوارج لكنهم لا يقدرون على إظهار مذهبهم لأنهم تحت طاعة السلطان قطب الدين تمهتن ملك هرمز وهو من أهل السنة

وبمقربة من قلهات قرية طيبي واسمها على نحو الطيب إذا أضافه المتكلم لنفسه وهي من أجمل القرى وأبدعها حسنا ذات أنهار جارية وأشجار ناضرة وبساتين كثيرة ومنها تجلب الفواكه إلى قلهات وبها الموز المعروف بالمرواري والمرواري بالفارسية هو الجوهر وهو كثير وجلب منها إلى هرمز وسواها وبها أيضا التنبول لكن ورقته صغيرة والتمر يجلب إلى هذه الجهات من عمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت