قصدنا بلاد عمان فسرنا ستة أيام في صحراء ثم وصلنا عمان اليوم السابع وهي خصيبة ذات أنهار وأشجار وبساتين وحدائق ونخل وفاكهة كثيرة مختلفة الأجناس ووصلنا إلى قاعدة هذه البلاد وهي مدينة نزوا مدينة في سفح جبل تحف بها البساتين والأنهار يأتي كل إنسان بما عنده ويجتمعون للأكل في صحن المسجد ويأكل معهم الوارد والصادر ولهم نجدة وشجاعة والحرب قائمة فيما بينهم أبدا وهم أباضية المذهب ويصلون ظهرا أربعا فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ونثر كلاما شبه الخطبة يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي وهم إذا أرادوا ذكر علي رضي الله عنه كنوا عنه فقالوا ذكر عن الرجل أو قال ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة ونساؤهم يكثرون الفساد ولا غيرة عندهم ولا إنكار لذلك وسنذكر حكاية أثر هذا مما يشهد بذلك وسلطان عمان عربي من قبيلة الأزد بن الغوث ويعرف بأبي محمد بن نبهان وأبو محمد عندهم سمة لكل سلطان يلي عمان كما هي أتابك عند ملوك اللور وعادته أن يجلس خارج باب داره في مجلس هنالك ولا حاجب له ولا وزير ولا يمنع أحدا من الدخول إليه من غريب أو غيره ويكرم الضيف على عادة العرب ويعين له الضيافة ويعطيه على قدره وله أخلاق حسنة ويؤكل على مائدته لحم الحمار الإنسي وياع بالسوق لأنهم قائلون بتحليله ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم ولا يظهرونه بمحضره ومن مدن عمان مدينة زكي لم أدخلها وهي على ما ذكر لي مدينة عظيمة ومنها القريات وشبا وكلبا وخور فكان وصحار وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار ونخل وأكثر هذه البلاد في عمالة هرمز كنت يوما عند السلطان أبي محمد بن نبهان فأتته امرأة صغيرة السن حسنة الصورة بادية الوجه فوقفت بين يديه وقالت يا أبا محمد طغى الشيطان في رأسي فقال لها اذهبي واطردي