فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 800

قصدنا بلاد عمان فسرنا ستة أيام في صحراء ثم وصلنا عمان اليوم السابع وهي خصيبة ذات أنهار وأشجار وبساتين وحدائق ونخل وفاكهة كثيرة مختلفة الأجناس ووصلنا إلى قاعدة هذه البلاد وهي مدينة نزوا مدينة في سفح جبل تحف بها البساتين والأنهار يأتي كل إنسان بما عنده ويجتمعون للأكل في صحن المسجد ويأكل معهم الوارد والصادر ولهم نجدة وشجاعة والحرب قائمة فيما بينهم أبدا وهم أباضية المذهب ويصلون ظهرا أربعا فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ونثر كلاما شبه الخطبة يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي وهم إذا أرادوا ذكر علي رضي الله عنه كنوا عنه فقالوا ذكر عن الرجل أو قال ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة ونساؤهم يكثرون الفساد ولا غيرة عندهم ولا إنكار لذلك وسنذكر حكاية أثر هذا مما يشهد بذلك وسلطان عمان عربي من قبيلة الأزد بن الغوث ويعرف بأبي محمد بن نبهان وأبو محمد عندهم سمة لكل سلطان يلي عمان كما هي أتابك عند ملوك اللور وعادته أن يجلس خارج باب داره في مجلس هنالك ولا حاجب له ولا وزير ولا يمنع أحدا من الدخول إليه من غريب أو غيره ويكرم الضيف على عادة العرب ويعين له الضيافة ويعطيه على قدره وله أخلاق حسنة ويؤكل على مائدته لحم الحمار الإنسي وياع بالسوق لأنهم قائلون بتحليله ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم ولا يظهرونه بمحضره ومن مدن عمان مدينة زكي لم أدخلها وهي على ما ذكر لي مدينة عظيمة ومنها القريات وشبا وكلبا وخور فكان وصحار وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار ونخل وأكثر هذه البلاد في عمالة هرمز كنت يوما عند السلطان أبي محمد بن نبهان فأتته امرأة صغيرة السن حسنة الصورة بادية الوجه فوقفت بين يديه وقالت يا أبا محمد طغى الشيطان في رأسي فقال لها اذهبي واطردي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت